انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذكرُ المحفوظ

بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف

0

يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.

الذكرُ المحفوظ

6
  • و كقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾۱ أطلق الذكر و أطلق الحفظ فالقرآن محفوظٌ بحفظ الله عن كل زيادة و نقيصة و تغيير في اللفظ أو في الترتيب يزيله عن الذكريّة و يبطل كونه ذكرا لله سبحانه بوجه. 

  • ومن سخيف القول إرجاع ضمير ﴿لَهُ﴾ إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإنّه مدفوعٌ بالسياق، وإنّما كان المشركون يستهزئون بالنبيّ لأجل القرآن الذي كان يدّعي نزوله عليه، كما يشير إليه بقوله سابقًا: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾، وقد مرّ تفسير الآية.

  • فقد تبيّن ممّا فصّلناه أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووصفه بأنّه ذكرٌ، محفوظٌ على ما أُنزِل، مصونٌ بصيانةٍ إلهيّةٍ عن الزيادة والنقيصة والتغيير، كما وعد الله نبيّه فيه.

  • وخلاصة الحُجّة: أنّ القرآن أنزله الله على نبيّه، ووصفه في آياتٍ كثيرةٍ بأوصافٍ خاصّة، فلو كان قد تغيّر في شيءٍ من هذه الأوصاف، بزيادةٍ أو نقيصةٍ أو تغييرٍ في لفظٍ أو ترتيبٍ مؤثّر، لزالت آثارُ تلك الصفة قطعًا، لكنّا نجد القرآن الذي بأيدينا واجدًا لآثار تلك الصفات المعدودة على أتمّ ما يمكن وأحسن ما يكون، فلم يقع فيه تحريفٌ يسلبه شيئًا من صفاته، فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعينه.

  • فلو فُرض سقوط شيءٍ منه، أو تغيّر في إعرابٍ أو حرفٍ أو ترتيبٍ، وجب أن يكون في أمرٍ لا يؤثّر في شيءٍ من أوصافه، كالإعجاز، وارتفاع الاختلاف، والهداية، والنوريّة، والذكريّة، والهيمنة على سائر الكتب السماوية، إلى غير ذلك، وذلك كآيةٍ مكرّرة ساقطة، أو اختلافٍ في نقطةٍ أو إعرابٍ ونحوها.

    1. سورة الحجر، الآية ٩.