انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذكرُ المحفوظ

بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف

0

يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.

الذكرُ المحفوظ

4
  • فهذه أمورٌ لا يرتاب في شيءٍ منها إلا مَن كان مُصابًا في فهمه، ولم يحتمل بعض ذلك أحدٌ من الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين والمؤالفين.

  • وإنّما احتمل بعض مَن قال به من المخالف أو المؤالف زيادةَ شيءٍ يسيرٍ كالجملة أو الآية، أو النقص، أو التغيير في جملةٍ أو آيةٍ في كلماتها أو إعرابها، وأمّا جُلّ الكتاب الإلهيّ، فهو على ما كان عليه في عهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لم يَضِع ولم يُفقد.

  • ثمّ إنّا نجد القرآن يتحدّى بأوصافٍ ترجع إلى عامّة آياته، ونجد ما بأيدينا من القرآن ــ أعني ما بين الدفّتَين ــ واجدًا لما وُصف به من أوصافٍ تحدّى بها، من غير أن يتغيّر في شيءٍ منها أو يفوته ويفقد.

  • فنجده يتحدّى بالبلاغة والفصاحة، ونجد ما بأيدينا مشتملًا على ذلك النظم العجيب البديع، لا يُعادله ولا يُشابهه شيءٌ من كلام البلغاء والفصحاء، المحفوظ منهم والمرويّ عنهم من شعرٍ أو نثرٍ أو خطبةٍ أو رسالةٍ أو محاورةٍ أو غير ذلك. وهذا النظم موجودٌ في جميع الآيات، سواء كتابًا متشابهًا مثاني، تقشعرّ منه الجلود والقلوب.

  • و نجده يتحدّى بقوله: ﴿أَ فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾۱ بعدم وجود اختلافٍ فيه، ونجد ما بأيدينا من القرآن يفي بذلك أحسن الوفاء وأوفاه؛ فما من إبهامٍ أو خللٍ يتراءى في آيةٍ إلا ويرفعه آيةٌ أخرى، وما من خلافٍ أو مناقضةٍ يُتوهَّم بادئ الرأي من شطرٍ إلا وهناك ما يدفعه ويفسره.

  • ونجده يتحدّى بغير ذلك ممّا لا يختصّ فهمه بأهل اللغة العربية، كما في قوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا اَلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾٢ و قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ مَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾٣ ثمّ نجد ما بأيدينا من القرآن يستوفي البيان في صريح الحقّ الذي لا مِرية فيه، ويهدي إلى آخر ما يهتدي إليه العقل من أصول المعارف الحقيقية، وكُليّات الشرائع الفطرية، وتفاصيل الفضائل الخُلقية، من غير أن نعثر فيه على شيءٍ من النقيصة والخلل، أو نحصل على شيءٍ من التناقض والزلل، بل نجد جميع المعارف، على سعتها وكثرتها، حيّةً بحياةٍ واحدة، مُدبّرةً بروحٍ واحد، هو مبدأ جميع المعارف القرآنية، والأصل الذي إليه ينتهي الجميع ويرجع، وهو التوحيد، فإليه ينتهي الجميع بالتحليل، وهو يعود إلى كلٍّ منها بالتركيب.

    1. سورة النساء، الآية ٨٢.
    2. سورة الإسراء، الآية ٨٨.
    3. سورة الطارق، الآية ١٤.