انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الذكرُ المحفوظ

بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف

4٬452

يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.

الذكرُ المحفوظ

23
  • الفصل ٥ - الجمع الثاني للقرآن 

  • وقد جُمع القرآنُ ثانيةً في عهدِ عثمان، لمّا اختلفت المصاحفُ وكثرتِ القراءات.

  • قال اليعقوبي في تاريخه: وجمع عثمان القرآن، وألّفه، وصيّر الطِّوال مع الطِّوال، والقصار مع القِصار من السُّوَر، وكتبَ في جمع المصاحفِ من الآفاق، حتى جُمعت، ثم سلقها بالماء الحارِّ والخلِّ، وقيل: أحرقها، فلم يبقَ مصحفٌ حتى فُعل به ذلك، خلا مصحف ابن مسعود.

  • وكان ابن مسعود بالكوفة، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر، وكتب إليه عثمان: "أن أشخصه، إن لم يكن هذا الدين خبالًا وهذه الأمة فسادًا"، فدخل المسجد وعثمان يخطب، فقال عثمان: "إنّه قد قَدِمت عليكم دابّة سوء"، فكلّم ابن مسعود بكلامٍ غليظ، فأمر به عثمان، فجرّ برجله حتى كُسر له ضلعان، فتكلّمت عائشة وقالت قولًا كثيرًا.

  • وبعث بها إلى الأمصار، وبعث بمصحفٍ إلى الكوفة، ومصحفٍ إلى البصرة، ومصحفٍ إلى المدينة، ومصحفٍ إلى مكة، ومصحفٍ إلى مصر، ومصحفٍ إلى الشام، ومصحفٍ إلى البحرين، ومصحفٍ إلى اليمن، ومصحفٍ إلى الجزيرة، وأمر الناس أن يقرؤوا على نسخةٍ واحدة.

  • وكان سبب ذلك أنّه بلغه أنّ الناس يقولون: "قرآن آل فلان"، فأراد أن تكون نسخته واحدة، وقيل: إنّ ابن مسعود كان كتب بذلك إليه، فلمّا بلغه أنّه كان يُحرِق المصاحف، قال: "لم أرد هذا"، وقيل: كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان. انتهى موضع الحاجة.

  • وفي الإتقان، روى البخاري عن أنس: أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافُهم في القراءة، فقال لعثمان: "أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى".

  • فأرسل إلى حفصة: "أن أرسلي إلينا الصحف، ننسخها في المصاحف، ثم نردّها إليك"، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف.

  • وقال عثمان للرَّهط القرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنّه إنّما نزل بلسانهم"، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلّ أفقٍ بمصحفٍ ممّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن، في كلّ صحيفةٍ أو مصحف، أن يُحرَق.

/ 380