
الذكرُ المحفوظ
بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف
يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.
الذكرُ المحفوظ
21وفي الإتقان عن الديرعاقولي في فوائده، حدثنا إبراهيم بن يسار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قُبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن القرآن جُمع في شيء.
وفي مستدرك الحاكم بإسناده عن زيد بن ثابت، قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نؤلّف القرآن من الرِّقاع (الحديث).
أقول: ولعلّ المراد ضمُّ بعض الآيات النازلة نُجومًا إلى بعض السُّوَر، أو إلحاقُ بعض السُّوَر إلى بعضها، ممّا يتماثلُ صِنفًا، كالطِّوال والمِئين والمُفصّلات، فقد ورد لها ذكرٌ في الأحاديث النبويّة، وإلّا فتأليفُ القرآن وجمعُه في مُصحفٍ واحدٍ إنّما كان بعد ما قُبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بلا إشكال، وعلى مثل هذا ينبغي أن يُحمَل ما يأتي.
في صحيح النسائي عن ابن عمر، قال: جمعتُ القرآن، فقرأتُ به كلَّ ليلةٍ، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم، فقال: "اقرأه في شهرٍ".
وفي الإتقان عن ابن أبي داود بسندٍ حسن، عن محمد بن كعب القرظي، قال: جمعَ القرآنَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خمسةٌ من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأُبيّ بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري.
وفيه عن البيهقي في المدخل، عن ابن سيرين، قال: جمعَ القرآنَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أربعةٌ لا يُختلَف فيهم: معاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب، وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة: أبو الدرداء، وعثمان، وقيل: عثمان وتميم الداري.
وفيه عنه، وعن ابن أبي داود، عن الشعبي، قال: جمعَ القرآنَ في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم سبعةٌ: أُبيّ، وزيد، ومعاذ، وأبو الدرداء، وسعيد بن عبيد، وأبو زيد، ومُجمّع بن حارثة، وقد أخذه إلّا سورتين أو ثلاثًا.
وفيه أيضًا عن ابن أشتة في كتاب المصاحف، من طريق كُهمِس عن ابن بريدة، قال: أوّلُ من جمع القرآن في مُصحفٍ سالم مولى أبي حذيفة، أقسم ألّا يرتدي برداءٍ حتى يجمعه، فجمعه )الحديث(.
أقول: أقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات مجرد جمعهم ما نزلت من السور و الآيات، و أما العناية بترتيب السور و الآيات كما هو اليوم أو بترتيب آخر فلا.
