
الذكرُ المحفوظ
بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف
يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.
الذكرُ المحفوظ
20فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبّعتُ القرآن أجمعه من العُسُف واللِّخاف وصدور الرجال، ووجدتُ آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره: لقد جاءكم رسولٌ حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه الله تعالى، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر.
وعن ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قدم عمر، فقال: من كان تلقّى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا من القرآن، فليأتِ به، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعُسب، وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا حتى يشهد شهيدان.
وعنه أيضًا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، وفي الطريق انقطاع: أنّ أبا بكر قال لعمر وزيد: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيءٍ من كتاب الله، فاكتباه.
وفي الإتقان عن ابن أشتة في المصاحف، عن الليث بن سعد، قال: أوّل من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت، فكان لا يكتب آيةً إلّا بشاهدي عدل، وإنّ آخر سورة براءة لم يوجد إلّا مع أبي خزيمة بن ثابت، فقال: اكتبوها، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين، فكتب، وإنّ عمر أُتي بآية الرجم فلم يكتبها، لأنّه كان وحده.
وعن ابن أبي داود في المصاحف، من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال: أتاني الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أنّي سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووعيتهما. فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورةً على حدة، فانظروا آخر سورةٍ من القرآن، فألحقوها في آخرها.
وعنه أيضًا من طريق أبي العالية عن أُبيّ بن كعب: أنّهم جمعوا القرآن، فلمّا انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنّهم قومٌ لا يفقهون، ظنّوا أنّ هذا آخر ما أُنزِل، فقال أُبيّ: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرأني بعد هذا آيتين: لقد جاءكم رسولٌ إلى آخر السورة.
