
الذكرُ المحفوظ
بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف
يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.
الذكرُ المحفوظ
18فالمراد بالمماثلة هي المماثلة في الجملة من حيث النتائج والآثار، وحينئذٍ فمن الجائز أن تكون مماثلة هذه الأمة لبني إسرائيل في مسألة تحريف الكتاب إنّما هي في حدوث الاختلاف والتفرّق بين الأمة، بانشعابها إلى مذاهب شتى، يُكفّر بعضهم بعضًا، وافتراقها إلى ثلاث وسبعين فرقة، كما افترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين، واليهود إلى واحدة وسبعين، وقد ورد هذا المعنى في كثير من هذه الروايات، حتى ادّعى بعضهم كونها متواترة.
ومن المعلوم أنّ الجميع مستندون فيما اختاروه إلى كتاب الله، وليس ذلك إلّا من جهة تحريف الكلم عن مواضعه، وتفسير القرآن الكريم بالرأي، والاعتماد على الأخبار الواردة في تفسير الآيات من غير العرض على الكتاب، وتمييز الصحيح منها من السقيم.
وبالجملة، أصل الروايات الدالّة على المماثلة بين الأمتين لا يدلّ على شيء من التحريف الذي يدّعونه. نعم، وقع في بعضها ذكر التحريف بالتغيير والإسقاط، وهذه الطائفة، على ما بها من السقم، مخالفة للكتاب كما تقدّم.
