انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الذكرُ المحفوظ

بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف

4٬452

يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.

الذكرُ المحفوظ

16
  • كيف لا؟ والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المُعجز، كافٍ في رفع الاختلافات المُتراءاة بين آياته وأبعاضه، غيرُ ناقصٍ ولا قاصرٍ في إعطاء معارفه الحقيقية وعلومه الإلهية الكُليّة والجُزئيّة المرتبطة بعضها ببعض، المُرتّبة فروعها على أصولها، المُنعطفة أطرافها على أوساطها، إلى غير ذلك من خواصِّ النظمِ القرآنيّ الذي وصفه الله بها.

  • والجواب عن الوجه الثاني أنّ دعوى الامتناع العاديّ مُجازفةٌ بيّنةٌ، نعم يجوز العقل عدمُ موافقة التأليف في نفسه للواقع، إلّا أن تقوم قرائنُ تدلُّ على ذلك، وهي قائمةٌ كما قدّمنا، وأمّا أن يحكم العقلُ بوجوب مخالفتها للواقع، كما هو مُقتضى الامتناع العاديّ، فلا.

  • والجواب عن الوجه الثالث أنّ جمعه عليه السلام للقرآن، وحمله إليهم، وعرضه عليهم، لا يدلّ على مُخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيءٍ من الحقائق الدينيّة الأصلية أو الفرعية، إلّا أن يكون في شيءٍ من ترتيب السُوَر أو الآيات من السُوَر التي نزلت نُجومًا، بحيث لا يرجع إلى مُخالفةٍ في بعض الحقائق الدينيّة.

  • ولو كان كذلك، لعارضهم بالاحتجاج، ودافع فيه، ولم يَقنع بمُجرّد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه، كما رُوي عنه عليه السلام في موارد شتى، ولم يُنقل عنه عليه السلام فيما رُوي من احتجاجاته أنّه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آيةً أو سُورةً تدلُّ على ذلك، وجَبَههم على إسقاطها أو تحريفها.

  • وهل كان ذلك حفظًا لوحدة المسلمين وتحرُّزًا عن شقِّ العصا؟ فإنّما كان يُتصوّر ذلك بعد استقرار الأمر، واجتماع الناس على ما جُمع لهم، لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويَسير في البلاد.

  • وليْتَ شِعري، هل يسعنا أن ندّعي أنّ ذاك الجُمَّ الغفير من الآيات التي يرون سقوطها، وربما ادّعوا أنّها تبلغ الألوف، كانت جميعًا في الولاية؟ أو كانت خفيّةً مستورةً عن عامّة المسلمين، لا يعرفها إلّا النزر القليل منهم، مع توفّر دواعيهم وكثرة رغباتهم على أخذ القرآن كلّما نزل، وتعلّمه، وبلوغ اجتهاد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في تبليغه وإرساله إلى الآفاق وتعليمه وبيانه؟ وقد نصّ على ذلك القرآن، قال تعالى: ﴿وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحِكْمَةَ﴾۱ و قال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾٢ فكيف ضاع؟ و أين ذهب ما يشير إليه بعض المراسيل أنّه سقط في آية من أول سورة النساء بين قوله: ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتَامىَ﴾ و قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ﴾ أكثر من ثلث القرآن، أي أكثر من ألفي آية، وما ورد من طُرق أهل السنّة أنّ سورة براءة كانت مُبسملةً تعدل سورة البقرة، وأنّ الأحزاب كانت أعظم من البقرة، وقد سقطت منها مائتا آية، إلى غير ذلك؟!

    1. سورة الجمعة، الآية ٢.
    2. سورة النحل، الآية ٤٤.
/