
الذكرُ المحفوظ
بحثٌ استدلاليّ شامل حول صيانة القرآن الكريم من التحريف
يقدّم العلامة الطباطبائي في هذا البحث القيّم دراسةً علميّةً شاملة لإثبات سلامة القرآن الكريم من التحريف، وأنّه محفوظٌ بحفظ الله من كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ أو تبديل، ويثبت بالأدلّة القاطعة أنّ كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه القرآن الذي نزل على النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وفي هذا الإطار يطرح قدّس سرّه الدليل الذي يرى أنّه أقوى الأدلّة على سلامة القرآن من التحريف، ثمّ يذكر سائر الأدلّة مع تقييمها. ثمّ أنّه في القسم الأخير من البحث يتعرّض لردّ الشبهات والأدلّة التي تشبّث بها القائلون بالتحريف من الفريقين، ويختم البحث بدراسة ما وصلنا من التاريخ حول كيفيّة جمع القرآن في زمنَي الخليفتين الأوّل والثالث، معلّقًا عليها وناقدًا إيّاها، مبيّنًا الصحيح من السقيم فيها.
الذكرُ المحفوظ
14وربما لم يكن إلّا من التعارضِ والتنافي بين الرواياتِ القاضي بسقوطها، كآيةِ الرجمِ على ما ورد في رواياتِ الخاصّةِ والعامّةِ، وهي في بعضها: "إذا زنى الشيخُ والشيخةُ فارجموهما البتّةَ، فإنّهما قضيا الشهوةَ"، وفي بعضها: "الشيخُ والشيخةُ إذا زنيا فارجموهما البتّةَ، فإنّهما قضيا الشهوةَ"، وفي بعضها: "بما قضيا من اللذّةِ"، وفي بعضها آخرُها: "نكالًا من اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ"، وفي بعضها: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
و كآية الكرسي على التنزيل التي وردت فيها روايات فهي في بعضها هكذا: ﴿اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي اَلْأَرْضِ﴾ و ما بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا ﴿مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ إلى قوله ﴿وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ﴾ و الحمد لله رب العالمين.
و في بعضها إلى قوله ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ و الحمد لله رب العالمين، و في بعضها هكذا: ﴿لَهُ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي اَلْأَرْضِ﴾ و ما بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم» إلخ. و في بعضها: «عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم بديع السماوات و الأرض ذو الجلال و الإكرام رب العرش العظيم» و في بعضها: «عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم».
وما ذكره بعض المحدّثين أنّ اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائر لاتفاقها في أصل التحريف، مردود بأنّ ذلك لا يُصلح ضعف الدلالة، ولا يدفع تنافي بعضها ببعض.
وأمّا ما ذكرنا من شيوع الدسّ والوضع في الروايات، فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصُنع والإيجاد، وقصص الأنبياء والأمم، والأخبار الواردة في تفاسير الآيات، والحوادث الواقعة في صدر الإسلام. وأعظم ما يهمّ أمره لأعداء الدين، ولا يألون جهدًا في إطفاء نوره، وإخماد ناره، وإعفاء أثره، هو القرآن الكريم، الذي هو الكهف المنيع، والركن الشديد الذي يأوي إليه، ويتحصّن به المعارف الدينية، والسند الحيّ الخالد لمنشور النبوّة، وموادّ الدعوة، لعلمهم بأنّه لو بطلت حجّة القرآن، لفسد بذلك أمر النبوّة، واختل نظام الدين، ولم يستقر من بنيته حجر على حجر.
