انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل وحدة الوجود تستلزم القول بالحلول والاتحاد؟

بيان الشبهة و جوابها

0

من التصوّرات الخاطئة التي يحملها المخالفون لنظرية وحدة الوجود أنّ القول بها يستلزم القول بالاتحاد والحلول. ولكنّ الحقّ أنّ هذه شبهة ناتجة من سوء الفهم لهذه النظرية الراقية، وهذه المقالة تستفيد من كلمات العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه في جواب هذه الشبهة.

هل وحدة الوجود تستلزم القول بالحلول والاتحاد؟

5
  • فلهذا، إنّ وجوده المقدّس على درجة من السعة و الإطلاق و عدم التناهي إلى الحدود، بحيث إنّه حاضر في كلّ مكان، و ناظرٌ في كلّ زمان، و هو مع الموجودات كلّها، «وَ بَأسْمَائِكَ التي مَلأتْ أرْكَانَ كُلِّ شَي‌ءٍ ... وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الذي أضَاءَ لَهُ كُلُّ شَي‌ءٍ».۱

  • فلا يمكن فرض شيءٍ في مكان و زمان لا يكون حاقّ وجوده و لبّ ثبوته ثابتاً عنده، و إلّا لصار تعالى منعزلاً منه، ولصار وجوده محدوداً بذلك الشيء. إنّ ذات الله بوحدتها و بساطتها موجودة مع كلّ شيء: ﴿وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾٢، و كلّ شيءٍ قائم به، و حاضر عنده.

  • و الله تعالى لا يغيب عن شيء، و لا يغيب عنه شيء، و لا يفقد منه شيء، و لا يخلو منه مكان و لو بقدر غمضة عين. هو في كلّ مكان، و هو محيط بكلّ شي‌ء. ﴿وَ هُوَ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ﴾٣، ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ﴾٤.

  • و على أساس سعة ذاته هذه، و بساطته و عموميّته و إطلاقه الوجوديّ هذا، لا يمكن أن نتصوّر مكاناً و زماناً ليس فيهما اللهُ الأحد بوجوده و وحدته و نوره و حياته و علمه و قدرته؛ إذ لا سبيل إلى تجزئة وجوده الأقدس و تكثيره، و لا تغاير و لا تمايز بين ظاهره و باطنه، فظاهره في باطنه، و باطنه في ظاهره. و إنّ اختلاف الظاهر و الباطن يعود إلى الحدّ الذي يفصل بينهما، فإذا رفعنا هذا الحدّ (الذي هو في الله اعتباريّ لا حقيقيّ) يعودان شيئاً واحداً.

  • ومن هذا المنطلق فإنه تعالى موجود بوجوده في جميع الأشياء، بَيدَ أنّ عنوان الولوج و الدخول لا يعني الحلول و الاتّحاد؛ إذ لا معنى للاثنينيّة هنا، بل ههنا لا يوجد إلّا التوحيد فحسب، بمعنى السعة الوجوديّة للتوحيد و تحقّقه، فالله ليس داخلاً في الأشياء بسبب محدوديّة إنّيَّتها و ماهيّتها؛ وهذا هو المقصود من دُرر كلم أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول: إنّ بينونته من الأشياء هي بينونة الصفة، لا بينونة العزلة ٥و٦

    1. من فقرات دعاء كميل.
    2. قسم من الآية ٤، من السورة ٥۷: الحديد.
    3. الآية ٤۷، من السورة ٣٤: سبأ.
    4. القسم الأخير من الآية ٥٤، من السورة ٤۱: فصّلت.
    5. مقتطفات من كتاب معرفة الإمام ج۱٢ – ص ٢۷٤ – ٢۷٩.
    6. [ملاحظة: تمّ انتخاب هذا البحث من كتاب معرفة الإمام ج۱٢، ومن المحاضرة الثالثة من محاضرات تفسير آية النور، لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة، وقد تمّت مقابلة النصوص وتدقيقها مع النسخة الفارسيّة من قبل الهيئة العلميّة في لجنة الترجمة والتحقيق]