
هل وحدة الوجود تستلزم القول بالحلول والاتحاد؟
بيان الشبهة و جوابها
من التصوّرات الخاطئة التي يحملها المخالفون لنظرية وحدة الوجود أنّ القول بها يستلزم القول بالاتحاد والحلول. ولكنّ الحقّ أنّ هذه شبهة ناتجة من سوء الفهم لهذه النظرية الراقية، وهذه المقالة تستفيد من كلمات العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه في جواب هذه الشبهة.
هل وحدة الوجود تستلزم القول بالحلول والاتحاد؟
3يقول العلّامة الطهراني رضوان الله عليه في محاضرات تفسير آية النور بعد بيانه للتوحيد الحقّ:
وهناك مدرسةٌ أخرى تقول بالحلول، وهذه المدرسة تقول: إنّ ذات الله تحلّ في الموجودات، فهي تأتي وتدخل في الموجودات، فإذا ماتت هذه الموجودات، يعود الله ليحلّ في موجوداتٍ أخرى.
إنّ هذا الكلام باطلٌ أيضاً؛ لأنّ الذاتَ المقدّسةَ لله ليست محدودةً كي تحلّ في ظرفٍ معيّن، أو في نفسٍ ما، أو في مكانٍ ما، بل الموجودات مظاهرُ لله، وليست "غيراً" لله حتى تحلّ الذاتُ الإلهيّة فيها وتكون مظروفاً يقع في ظرفه.
إنّ مذهب الحلول باطلٌ عند جميع العلماء وأرباب الدراية، وجميعُ الفلاسفة والعلماء قد أبطلوا هذه المدرسة، حيث يرون بطلان الحلول من المسلَّمات، ويعدّونه من ضمن الآراء الفاسدة.
ولكنّ النصارى قائلون بهذا المعنى، فإنّهم يزعمون بأنّ ذات الله حلّت في ثلاثة أقانيم، وهي عبارة عن روح القدس، وجبرائيل، والذات... فالله حلّ في هذا، وفي ذاك، وفي ذلك، وهو مذهبٌ باطل.
وهناك مدرسةُ الاتّحاد، حيث يقولون: إنَّ الله لم يَحلّ، وإنّما هو متّحدٌ مع بعض الموجودات، أيّ أنّ عندنا شيئين أصبحا شيئاً واحداً؛ فمثلاً الإنسان مع الله يصيران شيئاً واحداً، وجبرائيل مع الله شيئاً واحداً، والأنبياء في بعض حالاتهم قد اتّحدوا مع الله وأصبحا شيئاً واحداً.
وهذا الكلام خاطئٌ أيضاً، لأنّ الاتّحاد لازمه إثباتُ الاثنينيّة، لأنّه يفترض أنّ شيئين يصيران شيئاً واحداً، والحال أنّه في عالم الوجود لا يوجد شيئان؛ فذاتُ الله وصفاتُه شيءٌ واحد، وجميعُ الموجوداتِ المخلوقة هي من ظهورات وآثار الصفات والأسماء، وليس هناك اثنينيّة بحيث تتّحد مع الله؛ فإذاً مذهبُ الاتّحاد باطلٌ كمذهب الحلول۱.
الفرق بين التوحيد الحقيقي وبين الاتحاد و الحلول
[وقد تعرّض العلامة الطهراني لهذه المسألة في كتاب معرفة الإمام ج۱٢ أيضا، و ذلك في إطار بحثه عن حقيقة التوحيد التي جاء بها القرآن ورسول الله صلى الله عليه و آله، وبيّنها أمير المؤمنين و أولاده الطاهرون من بعده عليهم السلام، حيث نقل اثني عشرة رواية في هذا المجال. ونحن ننقل منها حديثان فقط لارتباطهما بالبحث، ثمّ ننقل كلامه رضوان الله عليه:]
- محاضرات تفسير آية النور – المحاضرة الثالثة.
