الزيارة الجامعة الكبيرة
5آتاكُمُ اللّٰهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ، طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ، وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ، وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ، وَفازَ الْفائِزُونَ بِوَلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوانِ، وَعَلَىٰ مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمٰنِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي، ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ، وَأَسْماؤُكُمْ فِي الْأَسْماءِ، وَأَجْسادُكُمْ فِي الْأَجْسادِ، وَأَرْواحُكُمْ فِي الْأَرْواحِ، وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ، وَآثارُكُمْ فِي الْآثارِ، وَقُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ.
فَمَا أَحْلَىٰ أَسْماءَكُمْ، وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ، وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ، وَأَجَلَّ خَطَرَكُمْ، وَأَوْفَىٰ عَهْدَكُمْ، وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ، كَلامُكُمْ نُورٌ، وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ، وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَىٰ، وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ، وَعادَتُكُمُ الْإِحْسانُ، وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ، وَشَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ، وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ، وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ.
بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي، كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ، وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ، وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا اللّٰهُ مِنَ الذُّلِّ، وَفَرَّجَ عَنَّا غَمَراتِ الْكُرُوبِ، وَأَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الْهَلَكاتِ، وَمِنَ النَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي، بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللّٰهُ مَعالِمَ دِينِنا، وَأَصْلَحَ مَا كانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا، وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ، وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ.
وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ، وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ، وَالدَّرَجاتُ الرَّفِيعَةُ، وَالْمَقامُ الْمَحْمُودُ، وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَاللّٰهِ عَزَّوَجَلَّ، وَالْجاهُ الْعَظِيمُ، وَالشَّأْنُ الْكَبِيرُ، وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾
يَا وَلِيَّ اللّٰهِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللّٰهِ عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لَايَأْتِي عَلَيْها إِلّا رِضاكُمْ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَىٰ سِرِّهِ، وَاسْتَرْعاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ، وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي، وَكُنْتُمْ شُفَعائِي، فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ، مَنْ أَطاعَكُمْ فَقدْ أَطاعَ اللّٰهَ، وَمَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللّٰهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللّٰهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللّٰهَ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيارِ الأَئِمَّةِ الأَبْرارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائِي، فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أوْجَبْتَ لَهُم عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ كَثِيراً، وَحَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

