الزيارة الجامعة الكبيرة
3فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللَّازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَ إِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَ إِيابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطابِ عِنْدَكُمْ، وَآياتُ اللّٰهِ لَدَيْكُمْ، وَعَزائِمُهُ فِيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللّٰهَ، وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَى اللّٰهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللّٰهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللّٰهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللّٰهِ.
أَنْتُمُ الصِّراطُ الْأَقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ، وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالْآيَةُ الْمَخْزُونَةُ، وَالْأَمانَةُ الْمَحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلَىٰ بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ، إِلَى اللّٰهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَ إِلَىٰ سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ.
سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وأَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ، وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأْواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الْجَحِيمِ.
أَشْهَدُ أَنَّ هٰذَا سابِقٌ لَكُمْ فِيما مَضىٰ، وَجارٍ لَكُمْ فِيما بَقِيَ، وَأَنَّ أَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، خَلَقَكُمُ اللّٰهُ أَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتّىٰ مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ، وَمَا خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ، طِيباً لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لِأَنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنا إِيَّاكُمْ.
فَبَلَغَ اللّٰهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، وَأَعْلَىٰ مَنازِلِ المُقَرَّبِينَ، وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ لَايَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلَا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلَا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلَا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهِ طامِعٌ، حَتَّىٰ لَايَبْقَىٰ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا صِدِّيقٌ، وَلَا شَهِيدٌ، وَلَا عالِمٌ، وَلَا جاهِلٌ، وَلَا دَنِيٌّ، وَلَا فاضِلٌ، وَلَا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلَا فاجِرٌ طالِحٌ، وَلَا جَبَّارٌ عَنِيدٌ، وَلَا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، وَلَا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذٰلِكَ شَهِيدٌ.
إِلّا عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ، وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمالِي وَأُسْرَتِي.

