
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (2)
مقارنة بين الماديّة والإسلام.
بماذا تختلف المدرسة الماديّة عن المدرسة الإلهية في الحياة السياسيّة؟ما هو محور السياسة والحكم في الإسلام؟ وكيف نشاهد ذلك في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ تجيبك هذه المقالة بإيجاز على الأسئلة أعلاه.
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲)
5ـ فإذن بماذا يختلف عنك ذلك الرجل الذي في مكّة الآن. لماذا لا تلتفت إلى جانب الرحمة والعطف وتستخدم جانب الغضب والانتقام والنقمة؟ هذا هو الفرق بين ثورة النبيّ وبين سائر الثورات على الأرض. في ثورة رسول الله الرحمة، في ثورة رسول الله العطف، في ثورة رسول الله الأبوّة، الأبوّة، الأبوّة، «أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة»۱، والأب عنده أبوّة، عنده رحمة، عنده عطف. فالنبيّ بأيّ دافع يريد أن يذهب إلى مكّة ليفتحها؟ بدافع إلهيّ. يقول الله: أيّها النبيّ! أنت الآن تريد أن تذهب إلى مكّة فلمن جئت بالإسلام إذن؟ إن لم يسلم هؤلاء فمن الذي سيسلم؟ هل رأيتم هكذا صارت المدرسة إلهيّة... ما يدور في ذهن النبيّ هو التوحيد. ما هو الأمر الذي يأتي من هناك، هو ينظر إلى هناك، من هناك يأتي الأمر بالرحمة، من هناك يأتي الأمر بالعطف، من هناك يأتي الأمر بوحدة النوع، يأتي حبّ النوع، يأتي حبّ الهداية. ما إن يأت هذا الأمر يرسل النبيّ إلى سعد بن عبادة، يقول: يا عليّ اذهب وخذ الراية من يده. كان سعد بن عبادة إنسانًا صالحًا، كان من أفضل الناس الذين ساعدوا رسول الله... ولكنّ رسول الله يريد أن يكون الأمر كاملاً مائة في المائة... من يستطيع أن يكون مائة في المائة هو مثله ونفسه، لا غيره، غيره لديه خلل. من كان لديه خلل لا يمكنه أن يكون ممثّل رسول الله. وفي ماذا أيضًا؟ في فتح مكّة. أن يعيد أرضًا من الشرك إلى التوحيد. لذلك فإنّ النبيّ يجعل نفسه قائد الجيش. يا عليّ! خذها وبدّل الشعار أيضًا. فرأوا فجأة أنّ أمير المؤمنين شرع بتغيير الشعارات، لا إله إلا الله وأمثال ذلك، جاء بالهداية... الشعر الذي بدأ بقراءته شعر محبّة ورحمة... ٢و٣
نأمل من الله إن شاء أن يجعل حياتنا وحركتنا حركة وحياة إلهيّين. لأنّها واقعًا لا تستحقّ، واقعًا لا تستحقّ، فالإنسان يمكنه، والله خيّره، والله أعطاه قدرة أن يكون على نحو من التفكير، أن يتغيّر شيئًا يسيرًا، أن يبدّل مكانه، ومع أنّه يمكنه أن يحسّن رؤيته، ويحسّن فكره، ينشغل بذاك الجانب من المسألة، هذا أمر لا يستحقّ. الآخرون جرّبوا وقالوا إنّه لا يستحقّ. وإن شاء الله نحن أيضًا نستفيد من تجربة الآخرين، ونستمرّ على طريق الأعاظم، ولا أبعدنا الله عن مقام الولاية المطلقة والكبرى الإلهيّة لحضرة بقيّة الله أرواحنا فداه في الدنيا ولا في الآخرة. وعجّل في فرجه، وجعلنا من أنصاره الحقيقيّين والذابّين عنه. ونصر الله الإسلام والمسلمين. وأيّد الله ونصر كلّ من يجاهد في سبيل الإسلام والإسلام نيّته وهدفه في كلّ مكان وفي كلّ موقع. ٤
- معرفة الإمام، ج٢، ص: ٢٦۰ نقلاً عن ينابيع المودّة الباب ٤۱ ص ۱٢٣.
- اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة
- عنوان البصريّ ج٥٢ ص ۱٥ ـ ۱٦
- عنوان ٥٢ ص ۱۸.
