انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (2)

مقارنة بين الماديّة والإسلام.

2٬393
العقائد

بماذا تختلف المدرسة الماديّة عن المدرسة الإلهية في الحياة السياسيّة؟ما هو محور السياسة والحكم في الإسلام؟ وكيف نشاهد ذلك في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ تجيبك هذه المقالة بإيجاز على الأسئلة أعلاه.

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲)

4
  • ـ كلاّ إن أردت أنت فسيحدث. 

  • يقول: كلاّ، أنا لا أريد، من قال أنّي أريد؟! هل النبيّ يريد أن يذهب إلى مكّة؟! النبيّ يريد الله، وذلك الله أيضًا هو في المدينة، وذلك الله هو في أفريقيا، ذلك الله هو في أميركا، وذلك الله في بريطانيا أيضًا، ذلك الله هو في الكعبة أيضًا. هذا الله هو واحد، ليس لدينا عشرة منه. لدينا الله واحد. هذه هي النقطة التي ينبغي أن نلتفت إليها. ما نقوله من أنّ الدين ليس منفصلاً عن السياسة هو لأجل ذلك. ربّ مكّة والكعبة وكربلاء هو عين ربّ أفريقيا وأستراليا وأميركا وأوروبا. في مدرسة العرفان السياسة هكذا تتشكّل، فالأمر يرتبط بالوحدة والتوحيد لا بالمظاهر، لا بالعمامة ولا باللحية ولا بالظواهر، بتلك الحقيقة التوحيديّة التي جميع الخلائق على وجه الأرض هم مظاهر لها. السياسة ترتبط بجهة التعلّق لا بجهة المظهر والأنماط الخارجيّة، فالمشكلة هنا.۱

  • محوريّة التوحيد في فتح مكّة

  • انقضت هذه الحادثة، وفي السنة التالية صارت الأمور جاهزة، والمشركون أيضًا نقضوا، نقضوا العهد، فصار للنبيّ ذريعة لأن يفتح مكّة. جاؤوا ـ والآن انظروا! هذه محوريّة التوحيد، انظروا الآن ـ جاؤوا نحو مكّة، وكانت الراية والقيادة أثناء حركتهم بيد سعد بن عبادة رئيس الأنصار، كانت الراية بيده. كانوا يتقدّمون، ومن المعلوم ما هي الشعارات الشائعة بين الناس: نقضي عليهم ونضربهم ونقتلهم ونخرّب ونستأصل... فهذا وقت الانتقام. هو كان يلقي الشعار وكان الجيش يردّد معه: سنأتي ونقتل وكذا٢، تلك المدّة التي قضوها في شعب أبي طالب ثلاث سنوات من السجن وماذا فعلوا فيها من المصائب، وكانوا محقّين أيضًا، فقد كان أولئك من الكفّار في النهاية، ووفق القاعدة فإنّهم محقّون ـ سنقوم بهذه الأعمال وكذا وكذا. تقدّموا وتقدّموا والنبيّ لا يقول لهم شيئًا حتّى وصلوا إلى مشارف مكّة. حسنًا، يا من يتقدّمون الآن نحو مكّة ويريدون أن يضربوا ويخرّبوا وأمثال ذلك! بأيّ دافع تتقدّمون؟ صحيح أنّكم مسلمون، أنتم تتقدّمون لتنتقموا، ولكن عليكم أن تعلموا ـ التفتوا ـ عليكم أن تعلموا أنّكم تدخلون إلى جانب رسول الله وتفتحون مكّة. فما معنى ذلك؟ يعني أنّ الرؤية الإلهيّة والرؤية التوحيديّة لرسول الله هي معكم. فهذا هو الآن في الجيش، ورؤية رسول الله ليست هي الانتقام. النبيّ يرى الناس جميعًا سواسية. هل دقّقتم في هذا الأمر؟ الناس كلّهم سواء عند النبيّ، يرى المشركين سواء. ألم يأت لأجل هؤلاء المشركين أنفسهم؟ حسنًا فهؤلاء الذين أسلموا لم يولدوا مسلمين، كانوا مشركين. فيا من تتوجّه إلى مكّة لفتحها مع رسول الله! أنت كنت مشركًا ثمّ أسلمت أم كنت مسلمًا من البداية؟ يقول: كنت مشركًا في البداية. 

    1.  عنوان البصريّ ج٥٢ ص ۱٢ ـ ۱٣.
    2. اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة 
/ 380