
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (1)
التوحيد في الشدّة والرخاء
كيف يدير الإسلام المجتمع؟ وما هي الغاية القصوى من السياسة في الإسلام؟ وما هو المحور الذي قامت عليه أعمال النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم في إدارتهم السياسيّة للمجتمع؟ وكيف انعكس ذلك على علاقتهم مع العدوّ والصديق؟ وما هو السبب الأساس لكلّ المشاكل التي واجهها المسلمون وسيواجهونها في حياتهم الاجتماعيّة؟
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۱)
5الموقف من طلحة والزبير
ففي حكومة أمير المؤمنين المحوريّة هي محوريّة التوحيد. ليس في حكومته مداراة لهذا ولذاك، عندما استلم الحكومة جلس ليلة في بيته يحسب ما في بيت المال ويدبّر شؤونه فجاء طلحة والزبير: يا عليّ! لقد وصلنا الآن إلى الغنيمة، يا عليّ! صبرنا خمسًا وعشرين عامًا ـ فهذا كان كلامهم في النهاية ـ لقد تحمّلنا خمسًا وعشرين سنة حكم عمر وأبي بكر وعثمان، والآن وصلت إلى أيدينا ـ وأمير المؤمنين ليس من أهل ضمير "نا" يدنا لدينا ـ الآن وصلت إلى يدنا، فأعطنا حسابنا، أعطنا حسابنا بعد كلّ هذا، بما أنّها وصلت إلينا. فلو كنّا نحن فماذا نصنع؟ جيّد، أنت سجنت هذه المدّة، فحكومة تركمانستان مثلاً هي لك، وأنت قمت بتوزيع الإعلانات بهذا المقدار فلك هولندا، وأنت مثلاً لك الدانمارك، فأنت قمت بكذا. ففي النهاية تقسّم الغنائم وتحلّ المشكلة وتنتهي، ثمّ نكون أصحابًا أوفياء ولا يحدث أيّ إشكال. لم يكن أمير المؤمنين من أصحاب هذا الكلام.
ـ كيف حالك؟
ـ الحمد لله.
ـ هل لديك أمر ما؟ فهذا هو وقته.
الضربة الأولى التي وجّهها أمير المؤمنين هي أنّه أطفأ المصباح وجاء بمصباح داره.
قالا: يا عليّ لماذا فعلت ذلك؟
قال: هذا المصباح لبيت المال، والآن نحن نتحدّث بكلام خاصّ.
رأيا أنّهما كانا مخطئين في كلاميهما، أخطآ خطأ كبيرًا. لا يمكن التوافق مع عليّ يا سيّدي العزيز! لا يمكن التصالح مع عليّ هذا. لماذا لا يمكن التصالح معه أيّها المسكين؟! لأنّ محوريّة عليّ هي محوريّة التوحيد، وأنت محوريّتك سوى التوحيد. فاجعل أنت محوريّتك التوحيد أيضًا، اجعل محوريّتك التوحيد يجعلْك عليٌّ واليًا، ألم يجعل؟! أو إن لم يرد، فلا مشكلة لا شيء يستحقّ، فلو سألتموني فإنّي أقول لكم إنّ أمير المؤمنين كان في راحة مدّة خمسة وعشرين عامًا، والآن بدأت المشكلات لتوّها. طيلة هذه السنوات الخمس والعشرين لم تكن هناك حرب ولا هجرة. هذه الخلافة حتّى الآن [لم يتذوّق طعمها] وكما يقال فإنّ طعم الخلافة حلو ولذيذ. ينقل أحدهم ـ وذلك في الأزمان السابقة مثلاً ـ فيقول: اتّصلت من مكان إلى آخر، فرأيت أنّ هذا الإنسان [الذي اتّصلت به] مرح جدًّا وظريف فقلت: كيف حالك يا فلان؟
