
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (1)
التوحيد في الشدّة والرخاء
كيف يدير الإسلام المجتمع؟ وما هي الغاية القصوى من السياسة في الإسلام؟ وما هو المحور الذي قامت عليه أعمال النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم في إدارتهم السياسيّة للمجتمع؟ وكيف انعكس ذلك على علاقتهم مع العدوّ والصديق؟ وما هو السبب الأساس لكلّ المشاكل التي واجهها المسلمون وسيواجهونها في حياتهم الاجتماعيّة؟
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۱)
3فلهذا نرى أنّ هذا النحو من الكلام لا وجود له في كلمات الأئمة: فلنذهب ولنضرب ولنأخذ هذا المكان وسنكون كذا. كلاّ، بل لنذهب أيّها الناس ولنؤدّ وظيفتنا، من الممكن أن نهزم ومن الممكن أن ننتصر، هنا علينا أن نصنع هذا العمل، ومن الممكن أن نهزم ومن الممكن أن ننتصر. هذا مقام العبوديّة الذي لا شيء فيه للعبد من نفسه. ففي يوم من الأيّام يرسله المولى إلى هذا الدار أن اذهب وقم بهذا العمل، وغدًا يرسله المولى إلى دار آخر، أفهل يمكن للعبد أن يقول: لماذا ترسلني في كلّ يوم إلى مكان، أرسلني كلّ يوم إلى نفس المكان؟ یقول: أنت عبد، أقول أوصل هذه الرسالة اليوم إلى هذا المكان، وغدًا أوصلها إلى مكان آخر! ما شأنك أنت بالمكان الذي نرسلك إليه؟! الیوم أعط هذا المال إلى فلان وغدًا تعال وأعط هذا المال... جاء ذاك الرجل واعترض على أمير المؤمنين: يا عليّ! ألك كلّ هذا المال لكي تعطيه لهذا الرجل وهو غير محتاج الآن؟! فقال الإمام أنا أعطي وأنت تبخل؟ أنا أقدر منك على التحديد أم أنت أقدر منّي؟ أنا من يهب فلماذا أنت تبخل؟ فأنا لم أعط من جيبك.
هذه الحكومة هي الحكومة الواقعيّة، وهذا المِلك هو الملك الواقعيّ. فما دام هذا الملك هو الملك الواقعي فإنّ عالم التشريع وعالم الاعتبار يقوم على هذا الأساس. لماذا نحن مكلّفون أن نطيع أوامر الله ونواهيه؟ لماذا؟ لأنّ الله مالكنا. هل أدركتم ما أريد قوله؟۱
محوريّة التوحيد في جميع الأمور الاجتماعيّة والشخصيّة في الإسلام
كافّة أمور حياتنا، الأمور الاجتماعيّة والأمور الشخصيّة كلّها، الأمور السلوكيّة، الأمور العباديّة، والأمور التجاريّة كلّها تندرج تحت محور واحد وتحت قانون واحد في نظام المدارس الإلهيّة والنظام الإسلاميّ، وهذا المحور هو محور التوحيد. فلنتمسّك بهذا المِلاك ـ الذي هو مِلاك التوحيد ـ فلو كان لدينا هذا المِلاك سنحصّل لأنفسنا سعادة الدنيا والآخرة، وكذلك للمجتمع والحضارة. هذا الملاك الذي هو ملاك التوحيد، كلّ المشكلات والمصائب التي تصيب البشريّة الآن والتي ستصيبها ترجع إلى أنّا وضعنا محوريّة التوحيد وأمر التوحيد جانبًا، فهذا يريد أن يصل إلى هذه المنفعة، ولكي يصل إلى ذلك لا بدّ طبعًا أن يزيح جماعة. وفي المقابل ذاك يريد أن يقوم بذلك أيضًا، وطبعًا سيحصل صدام بين هذين الاثنين. في مجال التجارة وفي مجال المعاملات وفي كافّة المجالات. سنتحدّث لاحقًا حول المعاملات وما شابه، والعبادات والأمور الشخصيّة.
- شرح حديث عنوان البصري، الجلسة ٤٣، ص۱٣.
