
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (1)
التوحيد في الشدّة والرخاء
كيف يدير الإسلام المجتمع؟ وما هي الغاية القصوى من السياسة في الإسلام؟ وما هو المحور الذي قامت عليه أعمال النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم في إدارتهم السياسيّة للمجتمع؟ وكيف انعكس ذلك على علاقتهم مع العدوّ والصديق؟ وما هو السبب الأساس لكلّ المشاكل التي واجهها المسلمون وسيواجهونها في حياتهم الاجتماعيّة؟
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۱)
6قال: يا سيّد! ألا تعلم كم للرئاسة من لذّة؟! ـ كانا رفيقين حميمين ورفيقي الغار رفيقي الحمّام والبستان، ولكن هذا شيء آخر. ثمّ ماذا يحصل؟ تتغيّر الأحوال وتتبدّل، يبدأ السباب والاتّهام والغيبة والإساءة والضلال والكلام ضد هذا وذاك. ولكنّ أمير المؤمنين ليس كذلك. المحوريّة في المدرسة الإلهيّة هي التوحيد. اجلس في منزلك! وعليّ يرسل إليك أن: يا جناب طلحة! تفضّل أنت إلى ذاك المكان وكن واليًا أو حاكمًا. ألم يرسل مالكًا الأشتر؟ ألم يرسل محمّد بن أبي بكر؟ ألم يرسل غيث بن سعد بن عبادة إلى حكومة مصر؟ لقد أرسلهم. حتّى أولئك الذين كانت لديهم مصلحة وحاجة. فأيّ منهم جاؤوا وقالوا يا عليّ عيّنا في هذا المكان؟ عيّنا في ذاك المكان؟ إن عيّنتنا فقد عيّنتنا وإلا فلا بأس. نتقدّم في هذه الأمور إلى الأمام لكي نرى أنّ الأمر يا سيّدي العزيز ليس بهذه السهولة التي نتصوّرها. هذا الأمر يحتاج إلى أسد ورجل مجرّب. لقد اتّخذتم أمر النفس سخرية؟ اتّخذتم أمر الأهواء سخرية؟ "أنا إن جلست على الأرض لي حال، فإذا جلست على المنبر تتغيّر حالي" أخذتم هذا الكلام سخرية؟ هل الأمر بهذه السهولة؟ هكذا: نعم يا سيّدي نعم تجاوزنا عن النفس، نحن لأجل الله ولأجل التكليف الشرعيّ وللإحساس بالوظيفة وبالمسؤوليّة! لا يمكن هكذا، أنت نفسك تعي والناس أيضًا، ثمّ بعد ذلك تقول: لماذا لا أحد يصغي؟ لماذا لا أحد يصغي إلى كلامي؟ هذا ما لا يمكن. ما هي المحوريّة؟ لا بدّ أن تكون هي التوحيد.۱
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- شرح حديث عنوان البصري، الجلسة ٥٢، ص٦ ـ ٩
