
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (1)
التوحيد في الشدّة والرخاء
كيف يدير الإسلام المجتمع؟ وما هي الغاية القصوى من السياسة في الإسلام؟ وما هو المحور الذي قامت عليه أعمال النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم في إدارتهم السياسيّة للمجتمع؟ وكيف انعكس ذلك على علاقتهم مع العدوّ والصديق؟ وما هو السبب الأساس لكلّ المشاكل التي واجهها المسلمون وسيواجهونها في حياتهم الاجتماعيّة؟
محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۱)
2أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا و نبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا
أبي القاسم محمّد و على آله الطّيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
محوريّة التوحيد في الشدّة والرخاء
المطروح في الإسلام والذي بعث عليه النبيّ الأكرم هو أن تتضح للإنسان حقيقة التوحيد في كافّة مراحل الحياة بكلّ صورها، لا أنّ هذه الحقيقة هي فقط في صلاة الجماعة مع النبيّ في مسجده، دون أن تكون عند هجوم الكفّار وانتصارهم وبقاء النبيّ وحيدًا.
اعتراضنا على عمر وأبي بكر وأمثالهما هو أنّهم يقولون: «إن كان الحقّ مع الإسلام والنبيّ فلماذا كان النصر في كثير من الموارد للكفّار والهزيمة للنبيّ؟ لماذا يعِدُ النبيّ بفتح مكّة ولكنّه لا يتمكّن من دخولها بل يصالح؟! ينبغي أن لا يكون النبيّ كذلك! نحن نريد نبيًّا يتحرّك كالآليّات المدرّعة تدمّر كلّ شيء أتت عليه في طريقها وتهلكه، ولا تترك شيئًا وراءها، ولا تنتهي قذائفها، فهذا النبيّ هو الجيّد ونحن نرضى به».۱
النبيّ والإمام ينتصران ويهزمان إظهارًا للتوحيد في سلطان الله
إنّ الله يريد أن يقول: الحكومة لي وحدي. وهذا النبيّ مرّة أجعله يربح ومرّة أجعله يخسر. هذا أمير المؤمنين تارة ينتصر كما في معركة الجمل ومعركة النهروان، وفي معركة صفّين فإنّي أهزم هذا الأمير وأنهي الأمر لصالح معاوية. انظروا! أين تجدون توحيدًا خيرًا من هذا؟ فلو کان لا بدّ أن ـ التفتوا ماذا أريد أن أقول ـ لو كان لا بدّ أن يتحقّق كلّ ما نريد ونصل إلى المبتغى بمجرّد أن دخلنا في طريقٍ محقّ، لدخل الناس كلّهم فيه، ولما شكّ أحد في أحقيّة أمير المؤمنين. من الذي سيشكّ؟ ماذا رأى الناس من أمير المؤمنين فلم يأتوا؟ لقد رأوا! فتارة كان يتّجه هذا الاتّجاه وتارة ذاك، ولم يكن الحال أنّه دائمًا يسير في اتّجاه واحد. فهذا هو أمير المؤمنين وهذا طريقه، ولهذا كانوا يقولون: لا ما دام الأمر كذلك فلنذهب إلى أحد ليس له إلاّ مسير واحد. فلنذهب إلى أبي بكر، فلنذهب إلى عمر، لنذهب إلى معاوية، إلى الموائد الملوّنة، إلى كذا وكذا، فلنذهب إلى ذاك الاتّجاه، وإلاّ فإنّ أمير المؤمنين تارة في هذا الاتّجاه وتارة في ذاك، تارة شدّة وتارة يسر، تارة صحّة وتارة مرض، تارة كذا، هذه هي المسألة وهنا على الإنسان أن لا يضيع هذا الملاك في الشدائد التي تصيبه في الحياة، فإنّ الكون في منهجٍ حقٍّ وموضع حقّ ليس سببًا للنصر ـ النصر الظاهري ـ ليس سببًا للكون في اتّجاه واحد.
- شرح حديث عنوان البصري، الجلسة ۱٣، ص ۱۱.
