
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
6كلّما عملنا في جانب التخيّل والقوّة الواهمة والمتخيّلة في النفس فإنّا سنخسر في الطرف المقابل. وكلّما أنقصنا القوّة المتوهّمة والمتخيّلة أمكننا أن نستفيض أكثر من أنوار العقل وأنوار البهاء والجلال والجمال الإلهيّ. وامتحان ذلك سهل جدًّا. فليراقب الإنسان ليوم واحد فإنّه يدرك حاله في أثناء الصلاة، وليجلس الإنسان يومًا مع زيد وبكر وخالد وهؤلاء ويتحدّث معهم حول الأمور المختلفة في الأعلى والأسفل وسيدرك بعد ذلك حالاته في الليل.۱
إنّ أهمّ الأمور التي يجب رعايتها من أجل الحركة في هذا الطريق، ومن أجل تجاوز التعلّقات الدنيوية، والأوهام، وشقّ الطريق نحو التجرّد، والتوحيد، هو صفاء الذهن و النفس؛ فيجب أن يكون الذهن صافياً من جميع ما يمكن أن يكدّره، ويجب أن تكون النفس صافية؛ فالنفس الغارقة في الأوهام لا يمكنها أن تخطو خطوةً واحدةً في هذا الطريق، فلا يمكنها أن تتوجّه إلى الله، ولا يمكنها أن تصلِّي أو تصوم بالشكل الصحيح؛ وإن قام صاحب هكذا نفس بقراءة القرآن، فسوف لن تتجاوز قراءته المرور على الكلمات الظاهرية للقرآن مروراً عابراً مصحوباً برؤية ألف فيلمٍ من بداية قراءته إلى آخرها، فعندما يقرأ صفحة من القرآن، فستحضر عند قراءته جميع تلك التصوّرات والأوهام التي يمتلكها؛ فكم هو الفرق بين هذه القراءة وتلك التي ينظر فيها إلى ذهنه فيراه خالياً من كلّ شيء، ويرى نفسه خالية من كلّ ما يسبب لها التشويش والاضطراب؛ فهذه واحدة من المسائل المهمّة في هذا المجال.٢
على الإخوة والرفقاء أن يعلموا أنّ التقدير الذي يكتب لهم في ليلة الثالث والعشرين يبدأ من اليوم الأول من شهر رمضان، ها قد أعلنت ذلك بوضوح! فلا تظنّوا أنّ بإمكان الإنسان أن يقضي عشرة أو عشرين يوماً من شهر رمضان كيفما اتّفق، وعندما تأتي ليلة الثالث والعشرين نبدأ بتلاوة القرآن وقراءة دعاء الجوشن وباقي الأدعية!! كلاّ فهذا لا فائدة فيه أصلاً، فلا تتعبوا أنفسكم بدون طائل! فدعاء الجوشن الذي نتذكّره فجأة في ليلة الثالث والعشرين، وتلك الصلاة التي نتذكرها فجأة في ليلة الثالث والعشرين لا فائدة فيها! ولكنّ دعاء الجوشن المفيد هو ذلك الدعاء الذي تمّ إعداد الأرضية له منذ اليوم الأوّل لشهر رمضان، حينئذٍ سيكون الدعاء مؤثراً في ليلة الثالث والعشرين، وليس الكلام عن خصوص دعاء الجوشن طبعاً، وإنما ذكرته من باب المثال فقط، بل المقصود هو التوجّه والتنبّه والتذكّر لمقام العبودية والمعبودية، فهذا الحال هو ما ينبغي إعداده منذ اليوم الأول لشهر رمضان المبارك. وبناء على ذلك فإنّ هذا التهيّؤ والاستعداد يزداد قليلاً قليلاً ... وقد أوضحت ذلك سابقاً في بعض المحاضرات، ولا أدري إن كان الإخوة قد سمعوها أم لا، وبيّنا هناك هذه المسألة: أنّه كيف تكون ليلة الثالث والعشرين هي ليلة القدر ومع ذلك نجد أن ليلة التاسع عشر وليلة الحادي والعشرين يطلق عليها أيضاً ليلة القدر، وهناك أوضحت للإخوة بأن مسألة ليلة القدر ليست أمراً يحصل في لحظة واحدة كالورقة التي تطبع بالطابعة؛ بأن يأتي جبرئيل عليه السلام من فوق ويأتي بصحيفة أعمال الإنسان ويضعها بين يدي صاحب الزمان عليه السلام، فيأخذها حضرته، ويمضي عليها بأنّ هذا الأمر سيحصل في الزمان الفلاني، وذاك الأمر سيقع بهذا الشكل لفلان... كلاّ، ليس الأمر كذلك، بل مسألة ليلة القدر عبارة عن حدث تكامليّ، وهذا الحدث التكاملي له بداية وخاتمة؛ أمّا بدايته فمن أوّل شهر رمضان، بل من قبل ذلك، فشهر رجب وشعبان لهما تأثير في هذا الموضوع أيضاً... .
- عنوان البصري، جلسة ۱۱۸، ص ۱٦.
- عنوان البصري، ج ٢٢٦، ص ۱٥.
