
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
5فإذا وجّهتَ قلبَك إلى الله تعالى عند مجيء هذه النفحات الخاصّة، فإنّه سيلتقطها؛ لكن، إن كنت غافلاً في تلك الأثناء، فإنّ ذلك سيكون بالضبط مثل نزول الماء من السماء وأنت حامل وعاءً مقلوبًا، حيث ستسقط قطرات الماء على هذا الوعاء، وتجري من جوانبه؛ وحينئذ، لن يمتلئ الوعاءُ أو السطل أو الصينيّة من ذلك الماء. فحينما تحلّ النفحات من عالم الغيب، فإذا كان الإنسان غافلاً عن الله تعالى ومنشغلاً بغيره، فإنّ هذه النفحات ستأتي، وتنصبّ على رأسه وقلبه؛ لكن، من دون أن تنفذ إلى هذا القلب، بل ستجري عليه، وعلى جوانبه. وأمّا إذا كان الإنسان مراقبًا في تلك الأثناء، وكان في حال توجّه، فإنّ قلبه سيلتقط تلك النفحات.۱
كان الأولياء يوصون الرفقاء بأن يتوبوا إلى الله قبل شهر رمضان المبارك، وذلك بأن يغتسلوا غسل التوبة، وهو نفسه غسل الاستخارة، ثم بعد ذلك يصلّي ركعتين، ثم يقول مائة مرّة في حال السجود: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، وحالته عند الاستغفار ينبغي أن تكون الخروج واقعاً من جوانب الكثرة والورود في حريم العبودية.. يقول: يا ربّ كلّ ما كان عندنا من الأنانيّة حتّى الآن.. وكلّ ما كان عندنا من الفرعونيّة حتّى الآن.. نضعها الآن جانباً، ونلجأ إليك ونتوجّه نحوك لكي تختار لنا وتقدّر لنا، وما تقدّره لنا فذلك هو مرادنا ومطلوبنا فحتّى الصيّام إذا كان من أجل النفس فنحن لا نريده.. إنّ الصيّام مهمّ جداً، ومن الضروري أن يصوم الإنسان حتّى يصل على تلك الحالات والمقامات والنعم، ولكنّ الأولياء يأخذوننا إلى ما هو أعلى وأعظم من ذلك! يقولون لنا: لا تقفوا هنا! يا ربّ إنّ الصوم الذي نصومه هو من أجل الوصول إليك والتقرّب منك .٢
أهميّة المراقبة في شهر رمضان
أهمّ مسألة في الاستعداد لهذه الأشهر المباركة هي مسألة رفع الخيال، و هذا المطلب واضح بشكل عامّ، بل يمكننا أن نقول أنّ معنى المراقبة هو هذا ، فمعنى المراقبة هو أن يقوم الإنسان بتصحيح خياله بالنسبة للمسائل، و يقضي على التوهّمات الباطلة، و يسعى أن يتفكّر أكثر في المسائل و المطالب٣ فقد سئل أحد العرفاء: ما هو التوحيد؟ فقال: التوحيد تصحيح الخيال، فإذا صحّحت خيالك فقد وصلت إلى التوحيد٤.
- شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي، العلامة الطهراني، الجلسة ۱٦ ص ۸.
- عنوان البصري جلسة ٢۰۰ ص ۱٢.
- عنوان البصري، جلسة ۱٩۰، ص ۱۱.
- المصدر السابق، ص ۱٣.
