
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
3أيُّها النّاسُ مَن حَسَّنَ مِنكُم في هَذا الشَّهرِ خُلُقَهُ كانَ لَهُ جَوازًا عَلَى الصِّراطِ يَومَ تَزِلُّ فيهِ الأقدامُ، ومَن خَفَّفَ في هَذا الشَّهرِ عَمّا مَلَكَت يَمينُهُ خَفَّفَ اللهُ عَلَيهِ حِسابَهُ، ومَن كَفَّ فيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللهُ عَنهُ غَضَبَهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن أكرَمَ فيهِ يَتِيمًا أكرَمَهُ اللهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن وَصَلَ فيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللهُ بِرَحمَتِهِ يَومَ يَلقاهُ، ومَن قَطَعَ فيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللهُ عَنهُ رَحمَتَهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن تَطَوَّعَ فيهِ بِصَلاة كَتَبَ اللهُ لَهُ بَراءَةً مِنَ النّارِ، ومَن أدَّى فيهِ فَرضًا كانَ لَهُ ثَوابُ مَن أدَّى سَبعينَ فَرِيضَة فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ، ومَن أكثَرَ فيهِ مِنَ الصَّلاة عَلَيَّ ثَقَّلَ اللهُ ميزانَهُ يَومَ تَخِفُّ المَوازينُ، ومَن تَلا فيهِ آيَةً مِنَ القُرآنِ كانَ لَهُ مِثلُ أجرِ مَن خَتَمَ القُرآنَ في غَيرِهِ مِنَ الشُّهورِ.
أيُّها النّاسُ، إنَّ أبوابَ الجِنانِ في هَذا الشَّهرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسألوا رَبَّكُم أن لا يُغَلِّقَها عَنكُم [عَلَيكُم]، وأبوابَ النِّيرانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسألوا رَبَّكُم أن لا يُفَتِّحَها عَلَيكُم، والشَّياطينَ مَغلولَةٌ، فَاسألوا رَبَّكُم أن لا يُسَلِّطَها عَلَيكُم.
قالَ أمير المؤمنين عليه السّلام: فَقُمتُ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) ما أفضَلُ الأعمالِ في هَذا الشَّهرِ؟ فَقالَ: يا أبا الحَسَنِ، أفضَلُ الأعمالِ في هَذا الشَّهرِ الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللهِ».۱
الفرق بين شهر رمضان وشهري شعبان ورجب
الخصوصيّة التي يمتلكها هذا الشهر هي عبارة عن حيثيّة سعة الرحمة الإلهيّة حيث إنّ جميع العباد شركاء في هذا النوع من سعة الرحمة. في شهر رجب ... تقدّم أنّ شهر رجب رغم أنّ رحمة الله فيه تشمل جميع الناس، ولكن هناك خصوصيّة لشهر رجب بالنسبة إلى أولياء الله والذين طووا مراتب من السلوك، والحالات والجذبات التوحيديّة في شهر رجب تفوق شهر شعبان ورمضان، أمّا في شهر رمضان فإنّ حيثيّة الرحمة الإلهيّة تلك ستكون شاملة للجميع، وكلّ إنسان يأخذ بمقدار سعته، فهذا في شهر رمضان أكثر من شهر رجب. أي حالات توجّه الإنسان وتلك الروحانيّة والانبساط وحالة اللطافة وحالة الخفّة. ففي شهر رجب يختلف الأمر، الحالات هي حالات سلوكيّة شديدة، حالات قويّة لتلك الجذبات التوحيديّة والواردات والبارقات، ولكن في شهر رمضان يشعر الإنسان بحالة من الخفّة. كأنّ جانب الرأفة والعطف الإلهيّين يغلبان في شهر رمضان، وكيفيّة نزول الفيض في شهر رمضان كيفيّة عامّة، فلهذا فإنّ العبارات التي نقلت عن الأئمة عليهم السلام والنبيّ صلّى الله عليه وآله حول شهر رمضان مختلفة. فالعبارات عامّة شاملة، أي إنّها تشمل جميع الناس، فالخطاب في شهر رمضان هو للجميع، على الجميع أن يأتوا، على الجميع أن يجتمعوا هنا على هذه السفرة، وعلى الجميع أن يستفيدوا من هذه المائدة التي بسطها الله ، ولهذه القضيّة أهميّة جعلت الرسول الأكرم يقول في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان بناء على رواية، أو في اليوم الأخير منه على رواية أخرى ولا تنافي بينهما: «فإنّ الشقيّ من حرم رضوان الله في هذا الشهر العظيم»۱فقد ذكر النبيّ الأكرم عنوان الشقيّ، فالشقيّ هو من حرم الرحمة الإلهيّة في هذا الشهر، فانظروا إلى أين يصل الأمر، كم على الإنسان أن يكون بعيدًا! وأيّة مصيبة عليه أن يحتمل بحيث إنّه رغم هذه القوّة والشدّة والغزارة في مطر رحمة الله في هذا الشهر إلا أنّها لا تشمله، فينبغي أن يكون الإنسان شديد الشقاء حتّى يكون كذلك، ينبغي أن يفتح لنفسه حسابًا. فالنبيّ الذي يبشّر الجميع بالرحمة وبالغفران عليه أن يخاطب آخرين بأنّهم أشقياء. «فإنّ الشقيّ من حرم رضوان الله في هذا الشهر العظيم».هذا الشهر هو شهر مبارك جدّاً، ورحمة الله تعالى واسعة فيه إلى درجة أنّ رسول الله قال: «فإن الشقي من حرم رضوان الله في هذا الشهر» ؛ فالشقي هو الذي يُحرم من الاستفادة من مطر الرحمة هذا الذي ينزل على رؤوس الجميع، فيذهب ويجلس تحت السقف! أو يحمل مظلّة حتى لا يتبلّل بهذه الرحمة الإلهيّة! فالتعبير بلفظ الشقيّ ليس بالتعبير السهل أو البسيط، بل هو تعبير قاس؛ فالشقي هو الذي أغلق جميع أبواب الرحمة في وجهه.. على من نطلق لفظ شقي؟ نطلقها على يزيد وابن زياد وأمثالهم؛ فالشقي هو الذي بقي في هذا الشهر محروماً من رحمة الله.٢
- نور ملكوت الصوم، جلسة ۱، ص ٤ عن وسائل الشيعة.
- شرح دعاء أبي حمزة الثمالي سنة ۱٤٣٥ الجلسة ۱ ص ۱٣.
