
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
22و ينبغي أن نتّخذ ذلك اليوم عيداً، و نستلم عيديّتنا من الله الكريم الرحيم في هذا الوقت الذي هو وقت الحصول على النتيجة و الأجر. بَيدَ أنّ الاحتفال بالعيد لا يعنى العزف و الضرب على الطبول، و لا يعني تناول الحلويّات و ارتداء الملابس الملوّنة، و لا التنزّه البهيمي، بل يعني درجة عليا من التزكية و التطهير، و صقل أفضل للنفس كي تستعدّ للبركات و نزول الموائد السماويّة.
و يستحبّ في ليلة عيد الفطر غسلان: أحدهما في أوّل الليل، و الثاني في آخره. و تلك الليلة هي ليلة الإحياء، أي: الانشغال بالعبادة و القيام و الذكر، ذكر المحبوب و المعشوق الأزلي و الحبيب السرمديّ. و يستحبّ الغسل في يوم العيد أيضاً.
و نشهد في يوم العيد الذهاب إلى صلاة العيد، و إقامتها في الصحراء مع جميع الناس، و أداءها بكيفيّة خاصّة، في ركعتين و تسعة قنوتات، و إطلاق اللسان بذكر التهليلات: «اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، لَا إله الَّا اللهُ وَ اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، وَ لِلَّهِ الحَمْدُ، وَ الحَمْدُ لِلَّهِ على مَا هَدَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ على مَا أوْلَانَا».۱
وهذا العيد قد جعله الله لكي يستفيد الصائمون من عباده ويستفيضوا بشكل أكبر، فقد كان من الممكن أن ينتهي شهر رمضان المبارك، فيذهب كل واحد من الناس في سبيله ويتابع برنامجه الطبيعي، [دون أن يكون هناك عيد]، فالسفرة كانت مفروشة ثمّ جُمعت وانتهى الأمر.. لا!! فتلك السفرة التي كانت ممدودة لمدّة شهر كامل بواسطة الجوع والاستعداد المختصّ بذلك الشهر لجلب فيوضات الحقّ... تلك السفرة كانت ممدودة ومفتوحة، والآن بعد أن حصلت هذه الفائدة وتحقّقت، [يأتي هذا العيد لكي] تنزل تلك الفيوضات الإلهيّة بشكل فيوضات جماليّة وتحصل للأفراد في هذا اليوم، يعني يحصل للإنسان استجماع كلّ فيوضات شهر رمضان بنحو مجتمع وبنحوٍ كلّي.
الدعاء والصدقة لصاحب الزمان في يوم العيد
و لهذا فاليوم يوم مهمّ جدّاً، وهو ـ كما قال الأعاظم ـ يومٌ متعلّق بصاحب الزمان عليه السلام، ويجب في هذا اليوم أن يهتمّ الإنسان ـ أكثر من أيّ شيء آخر ـ بالدعاء طلباً لسلامة الإمام وصحته وعافيته وسروره، وأن يبتهل إلى الله بتعجيل ظهوره الشريف.وإذا كان عندنا حتّى الآن شبهةٌ أو خطورٌ أو احتمال أنّه يمكن للإنسان أن يطوي حياته وعمره بدون عناية حضرته وبدون ظهوره عليه السلام، فقد اتّضح خطأ ذلك الآن للجميع و قد ظهر أنّ المنجي الوحيد والمخلّص لنا من كلّ هذه البلايا هو فقط وفقط وفقط وفقط شخص الذات المقدّسة لصاحب الزمان عليه السلام، وأنّ كلّ الادّعاءات والمسائل الأخرى التي كانت موجودة حتّى الآن قد أظهرت خلوّها وفراغها وبطلانها للعيان، فاليوم كلّنا قد علمنا وفهمنا أنّه لا منجي لنا إلاّ هو، فمع كلّ هذه المصائب والبلايا التي حلّت ببلاد المسلمين، وأولئك الأجانب والشياطين ودول الكفر، وكلّ الأشخاص الذين اجتمعوا وتظافروا ضدّ الإسلام والمسلمين والولاية ومدرسة أهل البيت عليهم السلام... فقد تبيّن الآن أنّ اليد المباركة لصاحب الزمان هي لوحدها القادرة على رفع هذه المصائب والبلايا عن جميع المسلمين والشيعة خصوصاً، ولذلك يجب علينا اليوم أن ندعو الله طلباً لسلامته عليه السلام، كما ينبغي أن نتصدّق اليوم من أجل سلامته وصحّته وتعجيل ظهوره عليه السلام.
- معرفة الإمام، ج٩، ص ۱۸۰.
