
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
2بسم اللَه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ لِله ربّ العالَمين
والسّلام على خيرِ خَلقه محمّدٍ وأهلِ بيته أجمَعين
ولعنةُ اللَه على أعدائهم إلى يوم الدّين
[تبيّن المقالة التي بين يديك أهميّة شهر رمضان وخصوصيّاته وأهمّ أعماله، وهي مأخوذة من كلمات سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ ونجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليهما].
خصائص شهر رمضان في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله
روى الإمام الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خطب فينا فقال: عن الرّضا عليه السّلام، عن آبائه عليهم السّلام، عن عليّ عليه السّلام:
«إنَّ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم خَطَبَنا ذاتَ يَومٍ فَقالَ: أيُّها النّاسُ إنَّهُ قَد أقبَلَ إلَيكُم [عليكم] شَهرُ اللهِ بِالبَرَكَة والرَّحمَة والمَغفِرَة شَهرٌ هو عِندَ اللهِ أفضَلُ الشُّهورِ، وأيّامُهُ أفضَلُ الأيّامِ، ولَياليهِ أفضَلُ اللَّيالي، وساعاتُهُ أفضَلُ السّاعاتِ. هو شَهرٌ دُعيتُم فيهِ إلَى ضيافَة اللهِ، وجُعِلتُم فيهِ مِن أهلِ كَرامَة اللهِ أنفاسُكُم فيهِ تَسبيحٌ، ونَومُكُم فيهِ عِبادَة، وعَمَلُكُم فيهِ مَقبولٌ، ودُعاؤُكُم فيهِ مُستَجابٌ. فاسألوا اللهَ رَبَّكُم بِنِيّاتٍ صادِقَة وقُلوبٍ طاهِرَة أن يُوَفِّقَكُم لِصيامِهِ وتِلاوَة كِتابِهِ؛ فَإنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ غُفرانَ اللهِ في هَذا الشَّهرِ العَظيمِ. واذكُروا بِجوعِكُم وعَطَشِكُم فيهِ جوعَ يَومِ القيامَة وعَطَشَهُ، وتَصَدَّقوا عَلَى فُقَرائِكُم ومَساكينِكُم، ووَقِّروا كِبارَكُم، وارحَموا صِغارَكُم، وصِلوا أرحامَكُم، واحفَظوا ألسِنَتَكُم، وغُضُّوا عَمّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيهِ أبصارَكُم وعَمّا لا يَحِلُّ الاستِماعُ إلَيهِ أسماعَكُم، وتَحَنَّنوا عَلَى أيتامِ النّاسِ يُتَحَنَّن عَلَى أيتامِكُم، وتوبوا إلَى اللهِ مِن ذُنوبِكُم، وارفَعوا إلَيهِ أيدِيَكُم بِالدُّعاءِ في أوقاتِ صَلاتِكُم؛ فَإنَّها أفضَلُ السَّاعاتِ: يَنظُرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيها بِالرَّحمَة إلَى عِبادِهِ، يُجيبُهُم إذا ناجَوهُ، ويُلَبِّيهِم إذا نادَوهُ، ويُعطِيهِم إذا سَألوهُ، ويَستَجيبُ لَهُم إذا دَعَوهُ.
أيُّها النَّاسُ، إنَّ أنفُسَكُم مَرهونَةٌ بِأعمالِكُم، فَفُكُّوها بِاستِغفارِكُم، وظُهورَكُم ثَقيلَة مِن أوزارِكُم، فَخَفِّفُوا عَنها بِطولِ سُجودِكُم. واعلَموا أنَّ اللهَ أقسَمَ بِعِزَّتِهِ أن لا يُعَذِّبَ المُصَلِّينَ والسّاجِدينَ وأن لا يُرَوِّعَهُم بِالنّارِ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ.
أيُّها النّاسُ مَن فَطَّرَ مِنكُم صائِمًا مُؤمِنًا في هَذا الشَّهرِ كانَ لَهُ بِذَلِكَ عِندَ اللهِ عِتقُ نَسَمَة ومَغفِرَةٌ لِما مَضَى مِن ذُنوبِهِ. قيلَ: يا رَسولَ اللهِ, فَلَيسَ كُلُّنا يَقدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: اتَّقوا اللهَ [النّارَ ولَو بِشِقِّ تَمرَة اتَّقوا النّارَ] ولَو بِشَربَة مِن ماءٍ.
