
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
14عند السحور ينبغي أن يأكل الطعام الخفيف والمقوّي الذي يجعله قادراً على الصمود طوال اليوم، وعند الإفطار عليه أن يفطر على الطعام الخفيف (حتّى أخفّ من طعام السحر) لكي يستطيع أن يحافظ على ذلك الاستعداد لنفسه.۱
الثالث: الاستيقاظ عند السحر
الدستور الآخر من بين هذه الدساتير هو الاستيقاظ عند السحر، فيجب على الإنسان أن يستيقظ قبل أذان الصبح بعدّة دقائق بحيث لا يكون نائمًا عند أذان الصبح وبين الطلوعين، يعني: النوم مكروهٌ بين أذان الصبح وطلوع الشمس؛ فعليه أن يقرأ القرآن ويقرأ الأذكار ـ وسوف أذكر ما الذي ينبغي عليه أن يفعله ـ إلّا إذا كان للإنسان عذرٌ أو لم يكن حاله مساعدًا، أو كان متعبًا، أو مريضًا.٢ فإنّ السالك الذي لا يستيقظ آخر اللّيل وبين الطلوعين، لن ينال أصلًا أيّاً من المقامات حتّى لو جاهد نفسه وأتعبها ألف سنة؛ فإنّه لن يستفيد شيئًا، فهذا دستورٌ أساسيٌّ.٣
من بين المسائل التي كانت تحظى بعناية كبيرة من طرف المرحوم العلاّمة في شهر رمضان هي مسألة ليالي هذا الشهر المبارك، حيث كان يقول إنّ أثر الصيام في الشهر المبارك يظهر ويتجلّى في الليل، ولهذا على الإنسان أن يُقلّل نوعاً ما من النوم في ليله، وينشغل بالتهجّد وأمثال ذلك، وهذا لا يعني أن يقضيه كلّه بالصلاة، لا، بل يأخذ من باب المثال ديوان حافظ ويقرأ أشعاره، فشهر رمضان المبارك لا يفرض علينا دائماً أن نقرأ «روضة الشهداء» للكاشفي، أو «اللهوف» للسيّد ابن طاووس [ضحك من السيّد]، أو كتاب المقرّم وكتب المقاتل والعزاء، لا ليس الأمر كذلك! فشهر رمضان المبارك هو شهر النور، هو شهر البهجة والسرور، هو شهر التمتّع، هو شهر الوله والهيام بالله تعالى، وأمّا البكاء والعزاء وأمثال ذلك فلها وقتها الخاصّ بها، وهي الأيّام والليالي المرتبطة بالمصيبة. لكن على الإنسان كذلك أن يسعى للاقتراب بحاله وروحيّته من تلك الأجواء ليعيشها ويتعرّف عليها، لا أن يجعل كلّ شيء عزاء وبكاء، ويظنّ أنّه أحسن صنعاً، لا، ليس الأمر كذلك.
وينبغي كذلك قراءة قصص العظماء والكلمات القصار الواردة عنهم ومطالعة أحوالهم، وقراءة أشعار العرفاء وأولياء الله تعالى، نظير حافظ الشيرازي ـ بالنسبة للناطقين باللغة الفارسيّة ـ قراءة مثنوي.. اقرءوا في الليل مقداراً منه وانظروا ما الذي قام به ذلك الرجل! اقرءوا صفحة أو صفحتين من مثنوي وتأمّلوا في أشعار مولانا جلال الدين الرومي، وكذلك الأمر بالنسبة لبقيّة الأشعار والحكايات والقصص الواردة عن العظماء، والكتب الأخلاقيّة، وكتب المرحوم العلاّمة، والتي يُمكنها أن تكون مفيدة وبنّاءة جدّاً بالنسبة للإنسان في مختلف المستويات، خصوصاً مع أخذ الصيام بعين الاعتبار وما له من آثار.٤
- شرح دعاء أبي حمزة الثمالي سنة ۱٤٣٢ ج٢ ص ۱٦ ـ ۱۷.
- سبيل الفلاح، جلسة ٥، ص ۱٣.
- سبيل الفلاح، جلسة ٦، ص ٦
- عنوان البصري، جلسة ٢۰۰ ص ۱٦.
