
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
13ومن الأمور التي كان يهتمّ بها [المرحوم العلاّمة الطهراني] كثيراً هي مسألة الطعام والأكل حيث كان يقول: في هذا الشهر خصوصاً، وكذلك في شهري شعبان و رمضان، ينبغي للسالك أن يغير أسلوب أكله فيكون أكله خفيفاً ليساعده على القيام بالعبادات ففي هذه الأشهر الثلاثة عليه أن لا يشعر بالشبع ولا يشعر بالثقل، فلا يشعر بأنّ الغذاء مسلّط عليه وأنّ المعدة تشغل باله وهذه المسألة مهمّة ومؤثّرة جداً لجلب الفيوضات والجذبات الإلهيّة۱
تمّ التأكيد كثيراً في شهر رمضان على مسألة الطعام، فلا ينبغي أن يكون الطعام ثقيلاً، ولا ينبغي أن يحوي الطعام على الدهون ومن غير الجيّد استخدام الأغذية المقليّة وأمثال ذلك، لأنّها توجد ثقلاً في البدن، فكما بينّا سابقاً وكما سنبيّن لاحقاً في مجالس شرح رواية عنوان البصري: هناك علاقة وارتباط بين الغِذاء وبين النفس، رغبنا في ذلك أم لم نرغب، لكن هذا هو الواقع؛ ولذا إن كان الغذاء مناسباً صار حالنا أكثر خفّة، وإن كان الغِذاء غير مناسبٍ فسيقل حظ الإنسان من التوفيق للاستفادة من الأعمال، أو لن يكون له حظّ فيها أصلاً.
لذا علينا أن نسعى في شهر رمضان لأن نكون خفيفين، فعندما نفطر، لا ينبغي أن نحسّ بعد الإفطار بالثقل، بل ينبغي أن نشعر بالخفّة، لأنّ هذا الإحساس بالخفّة بعد الإفطار له أثره إلى الصباح!! يعني: أثره يستمرّ طوال الليل... .
وينبغي أن تكون عبادة الإنسان كلّها مع النشاط، وعندما لا يكون هناك نشاط للعبادة يكون أثر تلك العبادة قليلاً؛ لأنّ أثرها لا يحصل بسبب نفس القيام بالعبادة بحدّ ذاتها، بل يحصل بسبب توجّه القلب الذي يحصل عليه عندما يقوم بتلك العبادة، وهذه الحالة لا تحصل مع التعب، ولا تحصل مع بطنٍ شبعان.
من جهة أخرى لا ينبغي أن يقوم الإنسان بالامتناع والإمساك عن الطعام إلى الحدّ الذي يغلب عليه الضعف، فسيقط من الجانب الآخر، يعني: لا ينبغي أن يصير الضعف سبباً لعجز الإنسان فلا يقدر على إنجاز أيّ عمل، و لا يستطيع أن يحصّل التوجّه، ولا يستطيع أن يرفع قدماً عن قدم، فهذا غلط وخطأ أيضاً.. كلا الأمرين خطأ.
- عنوان البصري، جلسة ۱۷٩، ص ۱۰.
