
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
سيرة أولياء الله في شهر رمضان
بماذا يمتاز شهر رمضان عن شهري رجب وشعبان؟ وكيف يجب على الإنسان أن يستعدّ له؟ وكيف يتلقّى نفحاته وبركاته وماذا عليه أن يفعل فيه؟ وفي ليلة القدر وفي يوم العيد؟ وكيف كان أولياء الله يفعلون فيه؟ تجيبك هذه المقالة بشيء من التفصيل عن ذلك.
فضل شهر رمضان وأهمّ أعماله
12نماذج من الكلام الذي يُعدّ زائدًا والذي لا يُعدّ زائدًا
إنّ الأُنس بالعيال والجلوس معهم والاختلاط هو أمرٌ لازم ولا يُعدّ من الكلام الزائد، إلّا إذا كان يُضرّ بالتحكّم باللسان، فمثلًا: إذا أردتم أن تجلسوا مع أهل بيتكم وأن تتحدّثوا معهم، فهنا لا تضبط لسانك بل قم بالحديث بكلّ ما ترغب به، ولكن بالطبع لذلك حدودٌ أيضًا، أو إذا كنتُم تريدون أن تأنسوا بأبنائكم، أو تريدون أن تذهبوا إلى البقّالة لتشتري شيئاً ما، فحتماً ينبغي أن تتكلّم، ولكن إذا أراد البقّال إتلاف وقتك كأن يقول مثلا: «يا سيد! الهواء باردٌ اليوم، الهواء حارٌّ اليوم، لم تُمطر، لماذا بيتك بلا أضواء؟» فعلى الإنسان أن يسكت ويرحل.
إذا ذهب الإنسان إلى المسجد وجلس فأتى شخصٌ وجلس إلى جواره [وقال:] «السلام عليكم»؛ [يُجيبه:] «وعليكم السلام». هذا المقدار كافٍ، فلِمَاذا يختلط الإنسان به، ففي نهاية المطاف ليس لهؤلاء الأفراد نفسٌ ملكوتيّةٌ، بل هم من عالم الطبيعة وتملأ أذهانهم الأفكار الدنيويّة، فما إن يجلسوا إلى جوارك حتّى يشرعون بالكلام: «يا سيّد! ارتفعت الأسعار اليوم! يا سيّد! لماذا حصل كذا؟ يا سيّد! لما يحدث كذا؟» ؛ لأنّ أذهانهم مشوّشةٌ ومضطربةٌ، وذلك التشويش والاضطراب يُلقى به إلى ذهن المستمع من خلال اللسان؛ ونفس هذا التشويش الذي حصل له، ينتقل للمستمع أيضًا، السّلام عليكم، عليكم السّلام؛ كيف حالك؟ الحمد لله، وكفى، لا تتجاوز أكثر من ذلك، وبالخصوص مع قُساة القلوب وذوي النفوس الثقيلة والعياذ بالله، فإنّ هؤلاء يُتعِبون السالك ويُؤذونه جدّاً، في بعض الأحيان يرى الإنسان أنّه حينما تحدّث مع شخصٍ ما لمدّة خمس دقائق، فكأنّ جبلًا قد وقع على رأسه، وفي المقابل البعض الآخر ليسوا كذلك، نفوسهم طاهرةٌ ولطيفةٌ وجيّدةٌ، ولو تحدّثتَ معهم لمدّة ساعةٍ فإنّك لا تشعر بالتعب.۱
الثاني: الجوع
لكن لا الجوع المضرّ بمعنى أنّه على الإنسان أن يترك نفسه جائعاً، ولكن بحيث لا يغلبه الضعف، وأفضل حالة للسالك من الناحية الجسمانيّة هي أن لا يشعر بثقل في معدته، بل أن يشعر بالخفة، لا الضعف... فإن الضعف ليس مطلوباً ولا صحيحاً، بل أثره سلبي.٢
- سبيل الفلاح، الجلسة الخامسة، ص ۱ـ ۷.
- الوصايا الخمس للأشهر للاستفادة من الأشهر المباركة، ص ٤.
