
هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟
بيان الشبهة و جوابها
التوضيحات: يتصور البعض أن معنى وحدة الوجود هو أن جميع الأشياء هي الله (تعالى الله عن ذلك)، وبسبب هذا الفهم الخاطئ فقد وجّه هؤلاء سهام الإشكال للعرفاء القائلين بوحدة الوجود واتهموهم بالكفر وإنكار بديهيّات الدين. و لكن الحقّ أنّ هذه الشبهات ناتجة من سوء الفهم لهذه النظرية الراقية، وهذه المقالة تستفيد من كلمات العلامة الطهراني رضوان الله عليه في بيان حقيقة وحدة الوجود بشكل صحيح، لتندفع بذلك هذه الشبهة.
هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟
6القائل بوحدة الوجود يقول: ليس هناك ذات مستقلّة يمكن إطلاق الوجود عليها غير الذات الإلهيّة، وجميع عالم الإمكان مِنَ الذَّرَّةِ إلى الدُّرَّة، فانٍ ومندكّ في وجوده، وليس هناك وجود يمتلك الاستقلال، أو يستطيع أن يظهر نفسه في مقابل وجوده، فالجميع ظلال لوجوده.
لا أنّه يقول: كُلُّ شَيْءٍ هُوَ الله، فإنّ لفظ «الشَّيء» يُشير إلى الحدود الماهويّة، والحدود كلّها نواقص وعدم وفقر واحتياج، فأيّ مناسبة لها مع الله؟! وهذا من المسلّم كونه شركاً.
لكنَّ هذا المطلب الذي يجب أن يثبت بعد السنين المتمادية بالبرهان القاطع، أو يدرك بالقلب بواسطة السير والسلوك إلى الله، إذا وضعه الإنسان بين يدي الناس حتّى أولئك الذين هم من أهل العلم (لكنّهم لا يمتلكون قدماً ثابتة في المعارف الإلهيّة)، فماذا يفهمون منه؟ سيقولون: إنَّ فلاناً من أهل وحدة الوجود، ووحدة الوجود شرك وكفر وما شابه..
وحدة الوجود من أرقى أسرار آل محمّد عليهم السلام
إنّك لا تفهم معنى وحدة الوجود أصلاً! ولا تستوعبه! إنَّ وحدة الوجود سرّ آل محمّد، وحدة الوجود حقيقة الولاية، وحدة الوجود حقيقة النبوّة، وحدة الوجود هي حقيقة كلّ شيء من جهة ارتباطه الخاصّ بالذات الإلهيّة المقدّسة، وحدة الوجود هي ذلك المقام التوحيديّ الذي جاء به النبيّ، وسُفكت كلّ هذه الدماء لكي يقولوا لَا إلَهَ إلَّا اللهُ.
لا فرق بين وحدة الوجود وتوحيد الوجود، فالتوحيد يعني جعله واحداً، والوحدة تعني كونه واحداً، فما الفرق بين هذا وذاك؟! فذاك من باب التفعيل، ثلاثيّ مزيد، وهذا من باب المجرّد، فاحذفوا لفظ التوحيد في الوجود الذي يقوم الإسلام عليه وضعوا مكانه لفظ الوحدة، فيكون لفظ الوحدة مكان التوحيد.
أنتم لا تستوحشون من التوحيد، فَلِمَ تخافون من الوحدة؟! هذه أسرار غامضة، لو أراد سلمان أن يبرزها لمن هو دونه لما تحمّلوها ولقالوا هذا شرك.
هذه أسرار حقيقة القرآن ونهاية سير البشر، وعلى الجميع أن يطووا هذا الطريق إلى أن يصلوا إلى هناك، وقد جاء النبيّ لأجل إيصال هذا المعنى، فلا يمكن تربية الإنسان دون أن يصل إلى ذلك المعنى، وإلّا كان العالم عبثاً، كما أنَّه ومن جهة أخرى، لا يستطيع بيان هذا المعنى للجميع، لأنَّه غير قابل للإدراك للجميع؛ ولذا، فهو يذكره لبعض خواصّه فقط الذين يمتلكون قابليّة ذلك ويستوعبونه، فيكون بهذا جزءاً من الأسرار۱و ٢
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام – ج٣ – ص ٥٤ – ٥٦.
- [ملاحظة: تمّ انتخاب هذا البحث من كتاب الروح المجرد، وكتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة، وقد تمّت مقابلة النصوص مع النسخة الفارسيّة من قبل الهيئة العلميّة في لجنة الترجمة والتحقيق]
