انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟

بيان الشبهة و جوابها

0

التوضيحات: يتصور البعض أن معنى وحدة الوجود هو أن جميع الأشياء هي الله (تعالى الله عن ذلك)، وبسبب هذا الفهم الخاطئ فقد وجّه هؤلاء سهام الإشكال للعرفاء القائلين بوحدة الوجود واتهموهم بالكفر وإنكار بديهيّات الدين. و لكن الحقّ أنّ هذه الشبهات ناتجة من سوء الفهم لهذه النظرية الراقية، وهذه المقالة تستفيد من كلمات العلامة الطهراني رضوان الله عليه في بيان حقيقة وحدة الوجود بشكل صحيح، لتندفع بذلك هذه الشبهة.

هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟

3
  • وحدة الوجود لا تعني أن الأشياء هي الله

  • إنّ عينيّة الحقّ مع الأشياء ليست عينيّة الذات البسيطة -أي ما لا اسم له ولا رسم- مع الأشياء، لأنّ تلك ممّا لا يوصف وهذه الأشياء قابلة للوصف، وتلك لا تعيّن لها ولا حدّ، بينما هذه محدودة بأجمعها ومتعيّنة. بل إنّ العينيّة، بمعنى عينيّة العلّة للمعلول والخالق للفعل والظاهر للظهور، بمعنى أنّه لو فُرض ارتفاع الحدود والتعيّنات فلن يبقى شيء، ولا يمكن أن يبقى هناك شيء غير الوجود البحت البسيط المجرّد.

  • ووحدة الوجود بمعنى التعلّق والارتباط الحقيقيّ - لا الاعتباريّ والوهميّ والخياليّ - لجميع الموجودات مع خالقها، ومن ثمّ فإنّ فرض وجود صدأ الاستقلال في الموجودات سيكون أمراً لا معنى له، فالجميع مرتبط بالله سبحانه، بل إنّهم ليسوا إلّا الارتباط المحض والعلاقة المحضة.

  • معية الله مع الأشياء معية حقيقية والقرآن يدل على ذلك

  • كما أنّ الخالق المتعال الذي هو حقيقة الوجود وأصل الجود والوجود له معيّة مع جميع الأشياء، لا معيّة ۱+۱ التي تمثّل فرضاً مخطئاً هو عين الشرك، بل هي في المثل كمعيّة النفس الناطقة للبدن، ومعيّة العقل والإرادة للأفعال الصادرة من الإنسان، فهي -على وجه التحقيق- ليست واحدة في المفهوم والمفاد والمعنى، لكنّها لا تنفكّ ولا تتميّز عن بعضها.

  • أفلم نقرأ ـ أيّها العزيز ـ آيات القرآن القائلة: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾۱؟

  • أفهذه المعيّة حقيقيّة أم اعتباريّة ومجازيّة؟ لو قلتَ إنّها اعتباريّة، فلن تكون عند ذلك علاقة بيننا وبينه بأيّ وجه من الوجوه، وستصبح كلّ ذرّة من ذرّات العالم وكلّ موجود من الملك إلى الملكوت بأجمعها موجودات مستقلّة، وعلينا أن نقول بأنّ هناك قديماً وأزلًيا ودائماً بعددها جميعاً؛ وسيصدق بشأننا آنذاك قول النبيّ المحترم يوسف -على نبيّنا وآله وعليه السلام- لرفيقَيهِ وصاحبَيهِ في السجن: ﴿يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ﴾٢.

  • ذلك الله الذي لم يدع بعزّته واستقلاله في الوجود وباسم قهّاريّته -الذي هو من لوازم وحدته- مجالًا لربّ أو أرباب آخرين مستقلّين ومنفصلين، بل إنّ وحدة ذاته القدسيّة قد أحرقت جميع الوحدات الاعتباريّة والمجازيّة وأزالت هذا الهشيم عن الدرب.

    1. مقطع من الآية ٤، من السورة ٥۷: الحديد.
    2. الآية ٣٩، من السورة ۱٢: يوسف.