
هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟
بيان الشبهة و جوابها
التوضيحات: يتصور البعض أن معنى وحدة الوجود هو أن جميع الأشياء هي الله (تعالى الله عن ذلك)، وبسبب هذا الفهم الخاطئ فقد وجّه هؤلاء سهام الإشكال للعرفاء القائلين بوحدة الوجود واتهموهم بالكفر وإنكار بديهيّات الدين. و لكن الحقّ أنّ هذه الشبهات ناتجة من سوء الفهم لهذه النظرية الراقية، وهذه المقالة تستفيد من كلمات العلامة الطهراني رضوان الله عليه في بيان حقيقة وحدة الوجود بشكل صحيح، لتندفع بذلك هذه الشبهة.
هل تعني وحدة الوجود أن كل شيء هو الله؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله ربّ العالمين و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
و صلّى الله على محمد و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
مقدمة اللجنة العلمية
[إنّ وحدة الوجود تمثل أعلى وأدقّ معاني التوحيد؛ إذ تعني التوحيد في الذات، وتنفي الاستقلال في الوجود عن أيٍّ من المخلوقات، وتحصره حصراً مطلقاً في الذات الأحديّة للحقّ تعالى وتقدّس. ورغم أن العرفاء الشامخين و الحكماء الإلهيين قد بذلوا جهدا كبيرا في توضيح هذه النظرية، ودفع الإشكالات عنها، إلا أنّ البعض قد وقع في سوء الفهم لها، مما جعله يصوّب سهام الإشكالات والشبهات نحوها.
ومن الفهم الخاطئ لوحدة الوجود الظنّ بأنّ القائلين بها يعتقدون أنّ جميع الأشياء هي الله تعالى، مما يؤدي – في زعم هؤلاء – إلى القول بالشرك، حيث يرون أنّ معنى ذلك هو أن الإله متعدد، أو أنه يلزم منه التجسيم، حيث يجعلون الأجسام هي الله، أو يلزم منه أن الأمور القبيحة – والعياذ بالله – هي الله، وغير ذلك من المحاذير.
ولكن هذا التصوّر بعيد كل البعد عن الصواب، وليس هو المراد من مفهوم وحدة الوجود كما يفهمه أهل التحقيق. وفيما يلي ننقل نصّ كلام العلامة الطهراني رضوان الله عليه، في بيانه لهذه الحقيقة الراقية وجوابه عن هذه الشبهة: ]
بيان العلامة الطهراني لمعنى وحدة الوجود وجواب الشبهة
يقول العلامة الطهراني رضوان الله عليه في كتابه القيم "الروح المجرد" :
الوحدة، تعني استقلال ذات الحقّ تعالى شأنه في الوجود، فليس هناك مع وجود هذا الاستقلال والعزّة قدرةٌ على الاستقلال لأيّ موجود آخر؛ بل سيكون وجوده وجوداً ظلّيّاً وتبعيّاً كظلّ الشاخص الذي يتبعه.
كما أنّ وجود جميع الموجودات من الحقّ تعالى، فهي جميعاً آيةٌ وممثّلٌ له، لذا فإنّها بأجمعها ظهوراته وتجلّيات ذاته القدسيّة. لكنّ الظاهر ليس منفصلًا عن المظهِر، والمتجلّي لا يمكن أن ينفكّ عن المتجلّى فيه، وإلّا لما كان ظهوراً وتجلّياً، بل لصار ذلك وجوداً منفصلًا، وهذا وجود منفصل، وسيزول عنوان المخلوق والربط والرابطة في هذه الحال، فتصبح جميع الكائنات مولودة للّه، في حين أنّه ﴿لَمْ يَلِدْ﴾۱ تعالى شأنه.
- صدر الآية ٣، من السورة ۱۱٢: التوحيد.
