
وحدة الوجود في ضوء القرآن الكريم
التوحيد في الذات والصفات والأفعال
التوضيحات: لقد اهتمّ العرفاء بالله والأولياء الإلهيون بمسألة التوحيد اهتمامًا بالغًا، باعتبارها أساس الدين والمحور الذي يدور حوله. وقد أصرّ هؤلاء الأعاظم على أنّ وحدة الوجود تمثل أعلى مراتب التوحيد وأدقها. فما المراد بوحدة الوجود؟ تحاول هذه المقالة، المستفادة من كلمات العلّامة الطهراني (رضوان الله عليه)، أن تقدّم شرحًا واضحًا لهذا المفهوم العميق، بالاعتماد على الآيات القرآنية الكريمة لتوضيح هذه الفكرة من خلال بيان معنى التوحيد في الذات والصفات والأفعال.
وحدة الوجود في ضوء القرآن الكريم
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله ربّ العالمين و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
و صلّى الله على محمد و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
مقدمة اللجنة العلمية
[لقد اهتمّ العرفاء بالله و الأولياء الإلهيون بمسألة التوحيد اهتمامًا بالغًا، معتبرين إيّاها أساس الدين والمحور الذي تدور حوله جميع معارفه وتعاليمه. ويرى هؤلاء الأعاظم أن وحدة الوجود تمثل أعلى مراتب التوحيد وأدقها.
ورغم ذلك فقد واجهت هذه المسألة المهمة بعض الإشكالات والاعتراضات، نتيجة عدم الفهم الصحيح للمراد منها، ولذا كان من الضروري أن نبين المقصود من وحدة الوجود بشكل صحيح و من خلال الاستفادة من كلمات نفس العرفاء و الأعاظم ليتضح المراد منها بشكل أفضل وتندفع بذلك الشبهات التي أثيرت حولها.]
وحدة الوجود تعني التوحيد في الذات
[و من أوضح البيانات التي يمكن لنا أن نفهم من خلالها فكرة التوحيد الذاتي (يعني مسألة وحدة الوجود و الموجود) ما أورده المرحوم العلاّمة الطهراني قدس سره لبيان هذه الفكرة من خلال مثال قرآني، في كتابه معرفة المعاد:]
قال الله الحكيم في كتابه الكريم: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}.۱
ينسب الله جلّ و عزّ في هذه الآية المباركة قبض أرواح الناس إلى عزرائيل ملك الموت، كما ينسب ذلك إلى نفسه مباشرة في الآية الشريفة... : {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها}٢.
كما انّه ينسب قبض الروح في آية أخرى لا إلى ملك خاص معيّن، بل إلى الملائكة:
{وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ}٣.
و يقوم في آية رابعة بنسبة السلام والتحيّة إلى الملائكة الذين يقومون بقبض أرواح الطيّبين و المخلَصين: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.٤
و يذكر في آية أخرى في نفس السورة أنّ الظالمين و الجائرين يعمدون إلى المسالمة مع الملائكة حين يأتون لقبض أرواحهم، كما يعمدون إلى إنكار أعمالهم و قبائحهم التي ارتكبوها، و لكن بلا جدوى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.٥
- الآية ۱۱، من السورة ٣٢: السّجدة.
- الآية ٤٢ من السورة ٣٩: الزمر.
- الآية ٦۱ من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٣٢ من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ٢۸ من السورة ۱٦: النحل.
