انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الوجود في ضوء القرآن الكريم

التوحيد في الذات والصفات والأفعال

0

التوضيحات: لقد اهتمّ العرفاء بالله والأولياء الإلهيون بمسألة التوحيد اهتمامًا بالغًا، باعتبارها أساس الدين والمحور الذي يدور حوله. وقد أصرّ هؤلاء الأعاظم على أنّ وحدة الوجود تمثل أعلى مراتب التوحيد وأدقها. فما المراد بوحدة الوجود؟ تحاول هذه المقالة، المستفادة من كلمات العلّامة الطهراني (رضوان الله عليه)، أن تقدّم شرحًا واضحًا لهذا المفهوم العميق، بالاعتماد على الآيات القرآنية الكريمة لتوضيح هذه الفكرة من خلال بيان معنى التوحيد في الذات والصفات والأفعال.

وحدة الوجود في ضوء القرآن الكريم

5
  • تطبيقات فكرة التوحيد في الذات و الصفات و الأفعال في القرآن الكريم

  • و لذا ينبغي القول بأنّ ملك الموت الذي يمثّل مرآة للدلالة على الذات المقدّسة للربّ الودود، و سائر ملائكة قبض الأرواح الذين يمثّلون مرآةً لملك الموت، لهم الاتّحاد جميعاً مع الذات المقدّسة للباري تعالى شأنه العزيز، أي أنّ لهم العينيّة معها، و ليس هناك انفصال و بينونة يمكن تصوّرها بينهم وبينها في مقام الفعل.

  • انّ فعل قبض الأرواح ينشأ و يظهر من الذات المقدّسة للخالق عزّ و جلّ، ثمّ يظهر في الوهلة الاولى في مرآة وجود ملك الموت، ثمّ يطلع و يظهر منه إلى الملائكة الآخرين حسب اختلاف درجاتهم و مراتبهم حتّى يصل أخيراً إلى مجموعة الملائكة الذين هم أخفف منهم في جميع الدرجات و سعة الوجود. و لانّ هذه الأفعال تقع طوليّاً لا عرضيّاً بالنسبة إلى أحدها الآخر، فإنّها جميعاً في الحقيقة فعل واحد، لذا فإنّ ذات الخالق المقدّسة مستقلّة في فعل قبض الأرواح و لا يمكن أبداً افتراض مساعد أو معين في هذا العمل بالرغم من أنّ هذا الفعل يحصل على يد ملك الموت و على يد سائر الملائكة التابعين له.

  • و بناءً على هذا الأساس العام، يُشاهد أنّ القرآن الكريم حين يبحث في موضوعات كمثل موت الموجودات و حياتها و رزقها، و مثل الحوادث السماويّة و الأرضيّة، فإنّه ينسبها بوضوح إلى عللها السفليّة أو العلويّة في نفس الوقت الذي ينسبها فيه إلى ذات الخالق المقدّسة التي يعدّها وحيدة متفرّدة في هذه الأفعال لا شريك لها۱.

  • فنراه في مسألة الخلقة مثلًا ينسب إلى الإنسان كثيراً من أفعاله في عين الحال التي ينسبها إلى ذات الله المقدّسة: {وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ}٢ . ويقول في آية أخرى: {ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ فَاعْبُدُوهُ}‌.٣و في آية ثالثة: {قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}.٤

  • وكذلك فإنّ الآية ٦٢، من السورة ٣٩: الزمر، و الآية ٦٢، من السورة ٤۰: غافر، والآية ٢٤، من السورة ٥٩: الحشر، لها دلالة مشابهة على ما ذكر.

    1. لمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى تفسير الميزان طبعة الآخوندي، المجلّد الاوّل، ص ۷٢ تحت عنوان «تصديق القرآن لقانون العليّة العامّة»، و ص ٤۰٦ من نفس المجلّد تحت عنوان «كلام في استناد مصنوعات الإنسان إلى الله سبحانه».
    2. الآية ٩٦، من السورة ٣۷: الصافات.
    3. الآية ۱۰٢، من السورة ٦: الأنعام.
    4. الآية ۱٦، من السورة ۱٣: الرعد.