انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

الجزء الأوّل

4٬225

التعريف: هل يُمكن بيان الحقائق التوحيديّة من قِبل غير الواصل إليها؟ ما هي خصائص كلام أولياء الله؟ إلى ماذا يدعو دعوة العارف الكامل؟ ما هي حقيقة التوسّل من منظور العارف الموحّد؟ إلى ماذا ينسب العارف الحقيقيّ تبدّل الحالات واختلاف المقامات؟ هل يقتصر العارف على الدعوة إلى ظاهر الإمام؟ كيف هي رؤية أولياء الله تعالى للكرامات وخوارق العادات؟ هل يمتلك العارف الكامل إحاطة كلّية حضوريّة بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها، أم لا؟ ما هي الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل؟ هي يجب بالضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك؟ هل يخرج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب؟ ما هي رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات؟ هل ينبغي الاقتصار على تفعيل الاستعدادات الإنسانيّة في جانب الجمال فقط؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

9
  • إنّ العارف الكامل يعرف مصالح الإنسان بشكلٍ أدقّ وأفضل وأوضح من نفس الإنسان، وما يقترحه في سبيل ذلك هو عين الحقّ وحاقّ الواقع ونفس الأمر.۱

  • الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل

  • ومع الالتفات إلى أنّ النفس الإنسانيّة قبل وصولها إلى مرتبة الفعليّة العقلانيّة، تكون رهينةً للأحاسيس والعواطف والاعتبارات على الدوام، وأنّ تحوّل النفس وتبدّلها عند حصول الحوادث المختلفة أمر طبيعيٌّ وبديهيٌّ، وعليه فإنّ القوة الوحيدة التي يمكنها أن تحفظ الإنسان من الوقوع في المهالك والفتن وتهديه إلى الطريق القويم والصراط المستقيم هي تفويض الأمر إلى عقلٍ منفصلٍ وتسليم الزمام لمربٍ حكيمٍ، فهو الذي يستطيع من خلال إشرافه على جوانب الأمور، أن يبيّن الطريق الصحيح والسبيل القويم. فإذا فُقد مثل هذا الشخص، فإنّ تبعات التعبّد بأمر شخصٍ جاهلٍ غير عالمٍ ولا مؤهّلٍ أخطرُ بمئات المرّات وأشد ضررًا من تبعات عدم التعبّد وعدم الانقياد من الأساس. وحبّذا حينئذٍ لو يبقى الإنسان جاهلاً ويظلّ في مرحلة الاعتماد على قواه الخاصّة به واستعدادته دون أن يسلّم أمره إلى مثل هذا الرجل غير المسؤول وغير المتخصّص وغير المؤهّل، ودون أن يتعامل مع حكم هذا الإنسان معاملة الواقع كما يتعامل مع الوحي المنزل، أو يعتبر اتّباعه فرضًا حتميًّا عليه!٢

  • ضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك

  • والحاصل أنّ الأستاذ السلوكيّ يجب أن يكون لديه اطّلاعٌ كاملٌ على أحوال السالك وخصائصه الروحيّة، بحيث يكون اختياره للدستورات السلوكيّة متوافقًا مع هذه الشروط والأحوال، وإلّا، فإنّه إمّا سيعطي دستورًا بمقدارٍ أقلّ ممّا ينبغي إعطاؤه، وعندها ستضيع استعدادات الطرف المقابل وسيتوقّف تكامله ويضيع عمره، ممّا قد يجعله عرضةً للصدمات، وسيكون موجبًا لبروز بعض المفاسد؛ وإمّا أن يحمّله أكثر ممّا يطيق وأكثر ممّا يتحمّل، وفي هذه الحالة تكون الأخطار والآفات الحاصلة جرّاء ذلك أكبر وأخطر بكثيرٍ والمصيبة أعظم.٣

  • الخصوصيّة الرابعة: الانطباق الكامل لأقوال الإنسان الكامل ومنهجه مع قوانين عالم الظاهر

  • إنّ الخصوصيّة الرابعة من خصوصيّات العارف الكامل هي: أنّ فعله وقوله وممشاه وتربيته تنطبق انطباقًا كاملاً مع قوانين عالم الظاهر؛ بمعنى أنّه قلّما يشاهد منه في حركاته وأعماله ما ينافي الأمور العاديّة والمسائل العموميّة المتعارفة، ولكنّ هذا لا يعني أنّه لا يُرى منه في جميع أطوار حياته مثل هذه الأمور أصلاً، بل بمعنى أنّ الأصل والأساس الذي يتعامل به في حياته وعلاقاته مع الأمور الخارجيّة قائمٌ على رعاية الآداب والقواعد الظاهريّة كسائر الأشخاص الآخرين، وكلّما كان مقدار هذا الأمر أقوى في نفسه، كانت سعته وظرفية بقائه أوسع من الآخرين.

    1.  نفس المصدر السابق، ص ٢۸٣ ـ ٢۸٤.
    2.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢۸٩.
    3.  نفس المصدر السابق، ص ٢٩٥.
/