انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

الجزء الأوّل

4٬225

التعريف: هل يُمكن بيان الحقائق التوحيديّة من قِبل غير الواصل إليها؟ ما هي خصائص كلام أولياء الله؟ إلى ماذا يدعو دعوة العارف الكامل؟ ما هي حقيقة التوسّل من منظور العارف الموحّد؟ إلى ماذا ينسب العارف الحقيقيّ تبدّل الحالات واختلاف المقامات؟ هل يقتصر العارف على الدعوة إلى ظاهر الإمام؟ كيف هي رؤية أولياء الله تعالى للكرامات وخوارق العادات؟ هل يمتلك العارف الكامل إحاطة كلّية حضوريّة بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها، أم لا؟ ما هي الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل؟ هي يجب بالضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك؟ هل يخرج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب؟ ما هي رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات؟ هل ينبغي الاقتصار على تفعيل الاستعدادات الإنسانيّة في جانب الجمال فقط؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

8
  • إنّ الخاصيّة الثالثة للعارف، هي أنّ العارف نتيجةً لامتلاكه إشرافًا تامًّا وولائيًّا على عالم الوجود، لديه إحاطةٌ كلّيةٌ حضوريّةٌ بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها. وبمقتضى هذه المرتبة، فإنّه يمنح كلّ شخصٍ جميع ما يحتاجه من أمورٍ ضروريّةٍ في سيره وسلوكه، كما أنّه سيكون بعيدًا عن حالة الإفراط والتفريط كليًّا في دستوراته وبرامجه العمليّة.۱

  • مرتبة العارف الكامل هي مرتبة إدراك الكلّ؛ أي أنّ جميع الأشياء سوف تحضر في ذاته حضورًا فعليًا، ومن خلال العلم الحضوري الذي يحصل للعارف بالأشياء سوف توجد نفس هذه الأشياء في حضوره وشهوده، لا أنّ الذي يحضر هو مجرّد صورتها الماهوية، وسوف يمتلك العارف في وجوده إشرافًا على جميع هذه الموجودات، وعندها لا معنى لأن يحصل له اشتباه أو خطأ.٢

  • أوامر الأستاذ الكامل نابعة من مصالح السالك وناشئة من متن الواقع

  • الفرق بين العارف وغيره يكمن في أنّ العصمة والمصونيّة من الخطأ والحفظ عن الاشتباه في كلامه وأفعاله أمرٌ إلزاميٌّ في مجال العلاقات الاجتماعيّة وكذا في بيان المصالح الفرديّة للأشخاص. ورغم أنّ من الممكن لوليّ الله أن يخطئ ويشتبه في القضايا العاديّة والمسائل اليوميّة المتعارفة؛ كما هو مقتضى مقام الجمع الذي يقتضي أن يظهر الصفاتِ العاديّة للبشر، ولأجل أن يبرز الاختلاف بينه وبين المعصوم عليه السلام في مقام الإرشاد والتشريع والتبليغ في قالب التواضع والتأدّب أمام الساحة المقدّسة للأئمّة المعصومين عليهم السلام، إلّا أنّه عندما يصل الأمر إلى مسائل تتعلّق بصلاح المجتمع أو بالمصالح الواقعيّة للشخص، ففي هذه الحالة إذا استُشير وليّ الله وطُلب منه الدستور المناسب لهذا المقام، فلا شكّ ولا ريب أنّ وليّ الله والعارف الكامل سيقوم ببيان ما هو الخير المحض وما فيه المصلحة الحتميّة الواقعيّة للشخص، ولا يمكن في هذه الموارد أن يصدر منه أيّ اشتباهٍ أو خطأ أبدًا ولو كان خطأ بسيطًا، سواءً كان ذلك في المسائل الاجتماعيّة العامّة أو كان في المسائل الشخصيّة والمصالح الفرديّة.٣

  • إنّ العارف الكامل يعرف جيدًا مواضع الوجع ويشخّص بدقّة أماكن المرض، وبإشرافه الكامل يحدّد الدواء المخصّص لهذا المرض أو ذاك. ففي المواضع التي يجب فيها العلاج بالجمال والسرور والشوق والابتهاج يصف ذلك، وفي المواضع التي يجب أن يستعمل فيها القهر والجلال والجبروت والعقاب والعتاب، تجده يقوم بذلك دون أيّ تقصير. في تربية العارف الكامل، لا يُسلَم التلميذ إلى حالةٍ من اليأس والخيبة والحزن والهم، كما أنه لا يُترك في حالة من العجب والدلال والركود وعدم التحرّك والإعجاب بالنفس، بل يقوم من خلال حركةٍ متينةٍ محكمةٍ بتحريكه نحو المقصود وإيصاله إلى الكمال.

    1.  نفس المصدر السابق، ص ٢۷٣.
    2.  نفس المصدر السابق، ص ٢۷٩.
    3.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢۸۰.
/