انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

الجزء الأوّل

4٬225

التعريف: هل يُمكن بيان الحقائق التوحيديّة من قِبل غير الواصل إليها؟ ما هي خصائص كلام أولياء الله؟ إلى ماذا يدعو دعوة العارف الكامل؟ ما هي حقيقة التوسّل من منظور العارف الموحّد؟ إلى ماذا ينسب العارف الحقيقيّ تبدّل الحالات واختلاف المقامات؟ هل يقتصر العارف على الدعوة إلى ظاهر الإمام؟ كيف هي رؤية أولياء الله تعالى للكرامات وخوارق العادات؟ هل يمتلك العارف الكامل إحاطة كلّية حضوريّة بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها، أم لا؟ ما هي الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل؟ هي يجب بالضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك؟ هل يخرج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب؟ ما هي رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات؟ هل ينبغي الاقتصار على تفعيل الاستعدادات الإنسانيّة في جانب الجمال فقط؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

12
  • فالأستاذ الذي يتعامل مع تلامذته بأنّه متى أصيب أحدهم بمرضٍ أو ابتلي بابتلاءٍ اجتماعيٍّ، سارع الأستاذ إلى رفعه وتخليصه منه بالتوسّل والدعاء وغير ذلك .. مثل هذا الأستاذ لا يعلم أيّ ضررٍ وأية خسارةٍ يسبّبها لتلميذه، ولا يعلم أيّ نعمةٍ يحرمه من الوصول إليها، ولا يدري أيّ توفيقٍ لاستجلاب الفيوضات يسلبه‌.۱

  • إنّ أولياء الله يجرون المشيئة الإلهيّة كما هي دون أن يضيفوا عليها شيئًا من إرادتهم أو ميولهم، فالعارف الكامل هو الذي يفوّض جميع أموره وتمام مسائله ويوكل تدبيره إلى إرادة الحقّ تعالى بشكلٍ كاملٍ، فتصير وجهته في كلّ مسألةٍ موجّهةً نحو مشيئة الله وإرادته؛ فهو يدعو الله تعالى لانفراج الأمور ولرفع المعضلات وللصحّة والعافية، لكنّ دعاءه هذا مبنيٌّ على أساس العافية والصلاح الذي يراه الباري تعالى، لا أنّه مبنيٌّ على محور الإرادة الذاتيّة والميل النفسيّ الذي يراه هو. إنّ هناك فرقٌ بين دعائه ودعائنا؛ فالأولويّة عندنا هي لما نريده وما نطلبه نحن وهي مصبّ الاهتمام، وفي مرحلةٍ لاحقةٍ- ولأجل أن لا تخلو عريضةُ مطالبنا من إرادة الله- نقول تصنّعًا ومجازًا: ما تريده يا ربّ! أمّا العارف، فأوّل شي‌ءٍ عنده هو إرادة الحقّ تعالى ومشيئته وهي مصبّ اهتمامه وحرصه، ثمّ تأتي رغباته وميوله بعدها وفي ضمنها وذلك في إطار ما يريده الله وفي طوله. هذا هو الفرق بين العارف الكامل وبين سائر الأشخاص، إلى أيّ فئةٍ انتموا وإلى أيّ درجةٍ من درجات الكمال وصلوا.٢

  • وخلاصة المسألة: هي أنّه لا هدف للعارف الكامل والوليّ الواصل سوى تطبيق أموره وأمور تلاميذه على أساس تنزّل مشيئة الحقّ تعالى وإرادته، وهو لا يريد إلّا أن يعمل حذو القذّة بالقذّة على وفق تلك السنّة الإلهيّة الجارية في الحوادث التي تواجهه عالم الطبع وما يجري في هذه الدنيا، حتّى يمسي عمله وتصرّفاته بحيث كأنّه لم يكن قد وصل إلى هذه المرحلة من القدرة والقوّة والإشراف والسيطرة، فهو يقوم بعمله كما يقوم به أيّ شخصٍ آخر في السوق أو في الشارع ممّن لا يملك أيّة قدرةٍ أو إرادةٍ على تغيير المشيئة الظاهريّة للباري؛ فكما أنّ هذا الشخص العادي إنّما يقضي حوائجه ويقوم بتأمين ضرورات المعيشة التي يحتاجها من خلال الطرق الظاهريّة وبواسطة تنظيم العلل والأسباب العاديّة كما يقوم بها غيره من الناس، فكذلك العارف الكامل يتعامل بهذه الكيفيّة ويسلك هذا السبيل من العمل دون أن يكون لديه أيّة ذرةٍ أو تمايلٍ إلى تغيير الأمور خلافًا لإرادة الحقّ تعالى.٣

    1.  نفس المصدر السابق، ص ٣۱٦.
    2.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣٢۱.
    3.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣٢٥.
/