
خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته
الجزء الأوّل
التعريف: هل يُمكن بيان الحقائق التوحيديّة من قِبل غير الواصل إليها؟ ما هي خصائص كلام أولياء الله؟ إلى ماذا يدعو دعوة العارف الكامل؟ ما هي حقيقة التوسّل من منظور العارف الموحّد؟ إلى ماذا ينسب العارف الحقيقيّ تبدّل الحالات واختلاف المقامات؟ هل يقتصر العارف على الدعوة إلى ظاهر الإمام؟ كيف هي رؤية أولياء الله تعالى للكرامات وخوارق العادات؟ هل يمتلك العارف الكامل إحاطة كلّية حضوريّة بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها، أم لا؟ ما هي الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل؟ هي يجب بالضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك؟ هل يخرج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب؟ ما هي رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات؟ هل ينبغي الاقتصار على تفعيل الاستعدادات الإنسانيّة في جانب الجمال فقط؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته
11أمّا في سائر المدارس فيشاهد منهم إعمال التصرّف والإرادة لرفع الابتلاء والمرض، وتُرفع هذه الابتلاءات بالتوسّلات المنافية لمقام الرضا والتسليم، فهم يريدون أن يدفعوا هذا التقدير عن أنفسهم وعن أصدقائهم بأيّة وسيلةٍ، ويسعون ليجعلوا أنفسهم يعيشون في حالةٍ من الراحة والانبساط، وكأنّ المرض والابتلاء والشدّة مكتوبةٌ على غيرهم بينما هم مستثنون منها، وكما يقول المثل: إنّ الموت مكتوبٌ على الجار لا على أهل الدار.۱
ضرورة انقياد العبد لإرادة مولاه من دون إظهار رأيه وذوقه الشخصيّين
يجب أن تكون العبادة للّه فقط، أمّا كيفيّة هذه العبادة وشكلها فغير مهمٍ بعد تحصيل هذا الشرط. فالصلاة يجب أن تكون لله، سواء كانت في حالة الصحّة والسلامة أو في حالة المرض والسقم، فلا ينبغي للإنسان عندما يكون مريضًا أن يطلب القوّة والقدرة من الله كي يتمكّن من أداء صلاته في حالة الصحّة والاستقامة. وكذا في حالة التيمّم فلا ينبغي للإنسان أن يطلب من الله أن يمكّنه من الطهارة المائيّة؛ فالله تعالى قد أراد من الإنسان في حال الصحّة والسلامة أن يتطهّر بالماء ويصلّي قائمًا، أمّا في حال المرض فقد أراد منه التطهّر بالتيمّم، فينبغي للإنسان أن لا يفرّق بين كلتا الحالتين أبدًا؛ إذ على العبد أن يكون في مقام العبوديّة فقط، وأن يقوم بما يريده المولى دون أن يُظهر أيّ رأيٍ أو إرادةٍ من تلقاء نفسه. ومن هنا، فالذي يكون في سفرٍ ويصلّي صلاةً تامّةً ويقول: «أنا لا أريد لنفسي الراحة في العبادة»، فصلاته باطلةٌ، لأنّ المولى يريد منه في السفر صلاةَ قصرٍ، وفي الحضر يريد منه صلاةَ تمامٍ، فلا ينبغي للإنسان أن يتدخّل متطفّلاً في أمر المولى.٢
ضرورة فعليّة الاستعدادات الإنسانيّة في جانبي جمال الله تعالى وجلاله
تحقّق الفعليّة الكامنة في ضمير الإنسان وظهور الاستعدادات الكامنة فيه متوقّف حتمًا على تجلّي كلا جانبي الجمال والجلال من أسماء الحقّ تعالى وصفاته، أمّا ظهور أحد الطرفين دون الآخر فإنّه موجبٌ إمّا لحالةٍ من الارتخاء والخفّة وعدم تحمّل آثار عالم الكثرة وشوائبه وبقاء سعة الإنسان وظرفيّته محدودةً بسيطةً، أو أنّه موجبٌ لليأس والإحباط والفتور وعدم التقدّم وعدم حصول الاستعدادات في جوانب مختلفة من النفس.٣
- نفس المصدر السابق، ص ٣۱۰.
- أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣۱۰.
- نفس المصدر السابق، ص ٣۱٥.
