انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

الجزء الأوّل

4٬225

التعريف: هل يُمكن بيان الحقائق التوحيديّة من قِبل غير الواصل إليها؟ ما هي خصائص كلام أولياء الله؟ إلى ماذا يدعو دعوة العارف الكامل؟ ما هي حقيقة التوسّل من منظور العارف الموحّد؟ إلى ماذا ينسب العارف الحقيقيّ تبدّل الحالات واختلاف المقامات؟ هل يقتصر العارف على الدعوة إلى ظاهر الإمام؟ كيف هي رؤية أولياء الله تعالى للكرامات وخوارق العادات؟ هل يمتلك العارف الكامل إحاطة كلّية حضوريّة بجميع الأمور والنفوس ومصالحها ومفاسدها، أم لا؟ ما هي الأضرار الجسيمة المترتّبة على الانقياد لإنسان غير كامل؟ هي يجب بالضرورة انسجام الدستورات السلوكيّة مع الحالات الروحيّة للسالك؟ هل يخرج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب؟ ما هي رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات؟ هل ينبغي الاقتصار على تفعيل الاستعدادات الإنسانيّة في جانب الجمال فقط؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

خصوصيّات العارف الكامل ومميّزاته

10
  • عدم خروج فعل الإنسان الكامل عن سلسلة العلل والأسباب

  • وسرّ هذه المسألة يكمن في أنّ وجود الحقّ تعالى عندما يتنزّل من مرتبة الصرافة المحضة إلى العوالم التي دونها، فإنّه يتشكّل بما يتناسب مع تلك المرتبة من آثار ذلك العالم وخصوصيّاته، وبما أنّ مراتب الوجود تختلف في الشدّة والضعف، والقوّة والفعلية وتتفاوت في مراتب تجرّدها، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى اختلاف الآثار واللوازم المناسبة لكلّ مرتبةٍ منه عمّا يناسب المراتب الأخرى، والحال أنّ جميع هذه العوالم ناشئةٌ من إرادة الباري ومشيئته، وقد تعلّقت إرادة الحقّ ومشيئته باختلاف كيفيّة هذه‌ الأمور وكمّيتها، وهذا أمرٌ تكوينيٌّ؛ بمعنى أنّ القوة والقدرة الموجودة في عالم الجبروت وتلك الهيمنة والسطوة والسلطة الحاكمة في تلك المرتبة؛ لا وجود لها في العوالم التي دونها، وقد وضع الله تعالى حكمًا خاصًا لكل مرتبة بما يتلاءم مع تلك المرتبة.

  • ولمّا كان نظام عالم المادّة والشهادة قائمًا على أساس إجراء القوانين الطبيعيّة والظاهريّة واستمرارها، فإنّ رعاية هذه القوانين- سواءً في الأمور التكوينيّة أم في الأمور الاعتباريّة والعلاقات الاجتماعيّة- إنّما هي على أساس قانون عالم الطبع وحفظ قواعد انتظامه وتكوّنه وبقائه.۱

  • رؤية أولياء الله تعالى للمصائب والابتلاءات

  • فالمشيئة الإلهيّة المتقنة قد قضت بأن يكون استمرار البقاء في عالم الدنيا قائمًا على هذا الأصل؛ وهو أن تكون الأمور جارية طبق هذه العلل والأسباب الظاهرية والفعل والانفعال الخارجي، فمن المناسب حينئذٍ للإنسان أنّه إذا ابتُلي بأمرٍ خلاف ما يتوقعه، فعليه مع توسّله إلى الله وطلبه منه أن يرفع البلاء، أن يحفظ إرادة الله تعالى ومشيئته في ضميره وداخله؛ بمعنى أن يجعل رغبته أنّه إذا كانت المصلحة في المرض فليقدّر الله له المرض وإذا كانت المصلحة في الصحّة والسلامة فلتتحقّق ويمنحها الله له؛ إذ كثيرًا ما يكون المرض مرجّحًا على الصحّة، والضيق مرجّحًا على السعة، والابتلاء مرجّحًا على عدمه، وخلاف المتوقّع مرجّحًا على المتوقّع.٢

  • تنظر مدرسة التوحيد والعرفان إلى المرض والشدّة وسائر أنواع الابتلاء بنفس النظرة التي تنظر بها إلى الصحّة والسلامة والسعة وما هو مرغوب عند الناس، وتراهما في خطٍّ واحدٍ، وهو نزول المشيئة الإلهيّة والإرادة الصادرة عن الحقّ تعالى، فلا فرق بين هاتين الحالتين، حيث إنّ صورتهما مختلفةٌ لكنّ باطنهما واحدٌ، والمظاهر متفاوتةٌ إلّا أنّ الظهور واحدٌ. فالعارف يرى هاتين الجهتين على أنّهما مشيئةٌ واحدةٌ وينظر إليهما بعينٍ واحدة.٣

    1.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣۰٣ ـ ٣۰٤.
    2.  أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣۰٥.
    3.  نفس المصدر السابق، ص ٣۰۸ ـ ٣۰٩.
/