
ثقافة المجتمع والرياضة في الإسلام
آثار شدّة الاهتمام بكرة القدم في المجتمع
تعتبر الرياضة من الأمور التي أولاها الإسلام أهميّة قصوى وحدّد أنواعًا خاصّة من الرياضات المفيدة، وفي المقابل تهتمّ المجتمعات المعاصرة برياضة كرة القدم اهتمامًا بالغًا له الكثير من الآثار السلبيّة. وقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه لهذا الموضوع في إحدى محاضراته استطرادًا، وتمّ استخراجه منها لينشر مستقلاًّ أيضًا لأهميّته. وهو يجيب فيها عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ ما هو موقف الإسلام من تعلّم المرأة لفنون القتال؟ وما هو الموقف من الحروب الدفاعيّة؟
ثقافة المجتمع والرياضة في الإسلام
6سهرة عائليّة حول كرة القدم
لقد شاركت ذات ليلة في مجلس لأقاربنا، مثلاً كان مجلس صلة رحم مثلاً مع غضّ النظر عن الكلام الفارغ الذي كان في ذلك المجلس والذي كان يتلف الوقت، ولا أدري هل ذكرت للرفقاء هذا الأمر أم لا؟ يرجع ذلك إلى زمان بعيد، قبل سنوات، وكانت ليلة ماطرة، وبسبب إصرار بعض الأقارب ذهبت ولم أكن قد شاركت فيه حتّى تلك الليلة، فقالوا لي: تعال تعال، على الأقلّ تعال مرّة واحدة، ففي كلّ شهر تعقد هذه الجلسة مرّة واحدة فتعال، وكانت الأيّام قريبة من النصف من شعبان ولم يكن يفصلنا عنه إلا بضعة أيّام، وكانت ليلة ماطرة يهطل المطر فيها بشدّة، أظنّ أنّها كانت قبل أربع أو خمس سنوات، وكانت ليلتها مباراة بين إيران وإحدى الدول العربيّة، مباراة في كرة القدم، اللعب بالكرة اللعب بالكرة! اللعب كالأطفال! لقد كان كلّ همّ المجلس تلك الليلة والذي يتضمّن طبقات مختلفة من العلماء والمعمّمين وكان أكثر الحاضرين منهم وإن لم نقل أكثرهم فنصفهم من العلماء والمعمّمين وأئمّة الجماعات والمساجد وأمثال ذلك، فمضى المجلس كلّه حول هذه المباراة، من ربح؟ وكلّما جاء أحد سأل ما الأخبار؟ من سجّل هدفًا؟ من ربح؟ وجاء أحدهم وكان في السبعين من عمره فأضحكني كثيرًا حيث كان يقول: نعم يا عزيزي كنت حتّى هذه اللحظة أتابع عبر راديو السيّارة وكنت أتابع خطوة بخطوة ولم يسجّل أيّ هدف! وكنت أنا أنظر مصدومًا، لم أكن أنظر إلى هؤلاء بل كنت أنظر إلى الجدران والأبواب كيف احتضنت جماعة كهؤلاء… كنت أنظر إلى هذا الجدار أمّا هؤلاء فلمن أنظر منهم؟! وقد تأسّفت كثيرًا تلك الليلة، وعندها كان هناك أحد المعمّمين الذي كان عجيبًا جدًّا في كلامه، فعندما رآني هكذا بدأ بالقول: ماذا تقول أنت؟! إنّ مسألة كرة القدم الآن صارت مسألة عالميّة، والدنيا تبذل عليها المبالغ وكذا وكذا، وقد أسّسوا الآن في إيطاليا وزارة تدعى وزارة كرة القدم. ولا أدري ما إن كانوا حقًّا قد أسّسوا ذلك أم لا؟ فقلت: عجيب عجيب! كم نحن غافلون! نحن لسنا في هذه الدنيا أصلاً! أصلاً لا اطّلاع لدينا أنّ هناك وزارة باسم وزارة اللعب بالكرة إلى جانب وزارة الدفاع وإلى جانب وزارة العلوم وإلى جانب وزارة الصحّة، هناك وزارة الكرة، الكرة! الكرة! هناك وزارة الأمور الفارغة، وزارة السخرية وأمثال ذلك! فانظروا ماذا صنع الاستعمار، تعالوا وانظروا لتدركوا أنّه ليس مزاحًا حين يقال إنّهم خدعونا نحن المسلمين، خدعونا خدعة كبيرة جدًّا انغمسنا بها من أخمص أقدامنا إلى رؤوسنا. ثمّ بدأ هذا الرجل بذكر أسماء لاعبي إيرلندا والأرجنتين واحدًا واحدًا، وأسماء آبائهم وأمّهاتهم وأحفادهم والهرّة والكلب اللذين في بويتهم، بدأ بكلام جعلني أكاد تنبت لي قرون من عجبي! فلو أنّه بدلاً من كلّ هذه المعلومات حول هؤلاء قرأ كتبًا لصار أبقراط وأفلاطون، ولتفوّق عليهما.
