انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية - أمانة الله في وجود الإنسان

وتفسير آية {إِنَّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرضِ}

0

يقول تعالى: {إِنَّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَٰنُ}، فما هو المراد من الأمانة التي عرضها الله على السماوات و الأرض فعجزن عن حملها، و كان الإنسان هو الوحيد المؤهل لحمل هذه الأمانة؟ تكشف هذه المقالة القيّمة المستفادة من إحدى محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره، القناع عن هذا السر ببيان واضح، وأن هذه الأمانة هي الولاية المودعة في وجود الإنسان. وفي هذا الإطار يبيّن قدس سرّه العلاقة بين التوحيد والولاية، و كيف أنهما وجهان لعملة واحدة، مستعينا بفقرات من دعاء رجب الصادر من الناحية المقدسة الذي يصف أولياء الله بأنهم : أعضادٌ و أشهادٌ و مُناةٌ و أذوادٌ و حَفَظةٌ و رُوّادٌ، فبهِم مَلأتَ سماءَك و أرضَك حتّی ظهَر أن لا إله إلّا أنتَ .

الولاية - أمانة الله في وجود الإنسان

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربِّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • {إِنَّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا}.۱

  • يقول الله في هذه الآية الشريفة أنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ولكنّها رفضت قبولها، في حين أنّ الإنسان قبل تلك الأمانة وتحمّلها. 

  • فأيّة أمانة هي تلك الأمانة؟ وأيّة وديعة هي تلك الوديعة التي جعل الله الإنسان محلاًّ مستعدًّا لتقبّلها؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ وأيّة خصوصيّة جعلتها تفتقد الاستعداد لقبولها؟ ما حقيقة الأمر؟ 

  • حقيقة الوجود وارتباطها بالأسماء الإلهيّة

  • إنّ كلّ ما نشاهده في عالم الخلق من التعيّنات هي تجلّيات مختلفة لنزول الأسماء والصفات الإلهيّة في التعيّن الأوّل والتعيّنات الثانويّة والثالثيّة، سواء في الوجود أو في مراتبه التكامليّة والصفات المترتّبة على الوجود، فإنّ التعيّنات المحدودة هي نزول للأسماء والصفات الإلهيّة. وهذا الأمر شامل لجميع الموجودات في عالم الكون، سواء منه عالم المادّة والطبع والشهادة أو سائر العوالم الربوبيّة كعالم البرزخ والملكوت الأسفل والأعلى وعالم الجبروت واللاهوت. 

  • وقد عبّر الله تعالى عن تلك العوالم الربوبيّة بالسماوات، فالسماوات تعني جميع العوالم الربوبيّة مهما كانت سعتها وظرفيّتها الوجوديّة. 

  • يقول: إنّا عرضنا هذه الأمانة على جميع هذه التعيّنات ولكنّها لم تتمكّن من تحمّلها ولم تتمكّن من تقوية عاتقها لتحمّلها، ولم تكن لها قدرة وقوّة على تحمّل أمانة كهذه، سواء عالم المادّة الذي هو عبارة عن الأرض والسماء الماديّة، أو موجودات العوالم العلويّة، حيث لم يرَ أيّ منها في نفسه استعدادًا لذلك، بل الجنّ والملائكة لم يروا في أنفسهم استعدادًا كهذا. لأنّ المراد من العوالم العليا التي هي عوالم الجبروت واللاهوت: تلك القوى المستعدّة المديرة والمدبّرة للعوالم، والتي يعبّر عنها بالملائكة المقرّبين. 

  • لماذا عجزت الكائنات عن حمل الأمانة؟

  • لم يستطع التراب تحمّلها، ولم يستطع الماء، ولم يستطع الهواء، وعوالم المثال لا تستطيع، والعوالم المجرّدة العليا لا تستطيع أن تتحمّل، حتّى لو وصلنا إلى جبرائيل وميكائيل والملائكة المقرّبين فإنّهم لا يمكنهم أن يحملوا هذه الوديعة، لأنّ لديهم سعة خاصّة وقابليّة واستعدادًا محدودين، لا يمكنهم أن يتجاوزوه من حيث السير الطوليّ. 

    1. سورة الأحزاب (٣٣) الآیة ٧٢.