إنّ لفظة الولاية و مشتقاتها قد تكررت كثيرا في القرآن الكريم و الروايات الشريفة، فهي من المفردات المهمة جدًّا خصوصًا أنّها وردت في حديث الغدير، وغيره من النصوص المهمّة. ومن جهة أخرى تعتبر هذه الكلمة واحدة من أهم المفردات المستعملة في مجال العرفان حيث يعبّر عن العارف بأنّه وليّ الله؛ فما المراد بهذه المفردة؟ اختلف العلماء في معناها، وبعضهم أرجع معانيها إلى ما يقرب من العشرين، فهل للولاية هذا العدد من المعاني واقعاً؟ يجيب العلامة الطهراني بالنفي و يبيّن في هذا التحقيق العلميّ اللغويّ المهمّ ما هو المعنى الواحد و الأصليّ الذي ترجع إليه جميع المعاني.
الولاية – تحقيق في المعنى اللغوي
7إلى أن يقول: [و من معاني الوليّ التي جاءت في أسمائه تعالى]:
الناصر. و قيل: الْمُتَوَلِّي لُامُورِ الْعَالَمِ الْقَائِمُ بِهَا. و قيل: معنى الوَلِيّ هنا الوالى، وَ هُوَ مالِكُ الأشْيَاءِ جَميعها الْمُتَصَرِّفُ فِيها.
و قال ابن الأثير: و كأنّ الوَلَاية تشعر بالتدبير، و القدرة، و الفِعل، و ما لم يجتمع فيها ذلك، لم يطلق عليها اسم الوالى.
و يقال: وَلِيّ اليتِيم لمن يقوم بشؤونه و يتكفّله؛ و وَلِيّ المرأة لمن يجري نكاحها بإشرافه و لا يقبل أن تنكح بإذنها و بدون إرادته؛ و جمع الوَلِيّ: أوْلِيَآءِ.
الوَلِيّ أو فعيل بمعنى الفاعل؛ أي: من توالت و تتابعت طاعاته لله دون أن يفصل بينها معصية و إثم؛ أو بمعنى المفعول، أي: من انصبّت عليه نعم الله متوالية متتابعة بلا فصل.
و ذكر «لسان العرب» ما نقلناه بذاته هنا عن «النهاية» لابن الأثير، و عن «تاج العروس»، لذلك نتجنّب تكراره هنا.
و يقول الراغب الإصفهانيّ في «المفردات» الْوَلاءُ و التَّوالى أنْ يَحْصُلَ شَيْئانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُما ما لَيْسَ مِنْهُمَا.
و يستعار ذلك للقرب من حيث المكان، و من حيث النِّسبة، و من حيث الدِّين، و من حيث الصَّداقة، و النُّصرة، و الاعتقاد.
و الوِلَاية (بالكسر): النُّصْرَة؛ و الوَلَاية (بالفتح): تولّي الأمر؛ و قيل: الوِلَاية، و الوَلَاية نحو الدِّلالة و الدَّلالة، و حقيقته تَولِّي الأمر.
و الوَلِيّ و المَوْلَى يستعملان في ذلك كلُّ واحد منهما يُقال في معنى الفاعل، أي: المُوالى، و في معنى المفعول، أي، المُوالى.
يقال للمؤمن: هُوَ وَلِيّ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، و لم يَرِدْ مَوْلَاهُ؛ و قد يُقال: اللهُ تعالى وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ.
فمن الأوّل (يعني معنى الفاعل) قال الله تعالى: ۱- ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ٢- ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ ٣- ﴿وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٤- ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ٥- ﴿نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ﴾. ٦-﴿ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى.﴾ ۷- ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾. ۸- ﴿وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾. ٩- ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ﴾.

