
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
5هل حقًا هذا هو لقاء الله؟! وهل كانَ الله عاجزًا عن استعمال هذه الألفاظ وبيانها في كتابه فاستعمل كلمة لقاء الله؟!
وعلاوةً على هذه الآيات المحرّكة للإنسان نحوَ لقاء الله .. فما معنى أنْ يعطى الإنسان يوم القيامة إجاصتين!! أو يعطى تفاحتين يضعهما بيده؟!
هل هذا هو معنى لقاء الله؟! أليس من الحيفِ والإجحاف أنْ ينزلَ الإنسانُ لقاء الله إلى هذا الحدّ؟! فيعبّرون عن لقاء الله بـ" تفّاحتين أو إجاصتين"؟!۱
الروايات والأدعية الدالة على لقاء الله تعالى
ومن جملة العبارات الواردة الدالة على لقاء الله، لفظ" نَظَر" الوارد في الكثير من الأدعية:
«ولا تحرمني النظر إلى وجهك».٢
فكيف تفسّرون ذلك؟! النّظر هو الرؤية والمعاينة لوجه الله. إذًا، لله وجه. نعم، وجه الله ليس كوجه الإنسان، وإنّما جميعُ عالم الوجود هو وجه الله، وهو يحاكي ذاتَ الله، فلا تحرمنا من النظر إلى وجهك.
إذًا، بإمكان الإنسان أنْ ينظرَ إلى وجه الله، وإلّا لما كانَ هناك معنى للطلب من الله: أنْ لا تحرمنا من النظر إلى وجهك!
كذلك:
«وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك».٣
ومعناه: «إلهي! نوّر عيون قلوبنا بذاك النّور الذي من خلاله نستطيع النظر إليك».
على ماذا يدلّنا ذلك؟
يدلّنا على أنّ العين الظاهريّة للإنسان وكذلك الباصرة الفكريّة الذهنيّة لا يمكنهما أنْ يريا الله، إلّا أنّ عين القلب يمكنها مشاهدة الله، غاية الأمر لا بدّ وأنْ تصبحَ هذه العين نورانيّةً لتتهيّأَ لرؤية الله.
وكذلك في دعاء ليلة السبت، حيث نقله المرحوم المجلسي رضوان الله عليه في كتاب ربيع الأسابيع، ضمن الصلوات على النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ودعائه:
«وارزقه النّظرَ إلى وجهكَ يومَ تحجبهُ عن المجرمين»٤.
يعني: «إلهي! منّ على نبيّنا بالنظر إلى وجهك حينما تسلب المجرمين إمكانيّة النظر إلى وجهك، ولا يعود بإمكان أحدٍ أنْ يراك».
فما هو موقفنا أمام هذه الألفاظ؟ وماذا يعني النظر إلى وجه الله؟
ماذا يعني هذا الدعاء: «أنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك»؟ فهل يمكن أنْ نحمله على التفاح ونجعل المراد من"النظر إليك" هو الإجّاص وحور العين وآثار هذه الأفعال؟!
الروايات التي جاء فيها عنوان الرؤية
- آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، تفسير آية النور، المحاضرة الرابعة، ص ۱٦٢ـ ۱٦٤
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: معرفة الله، ج ٢، ص ٣۷ و٥۷. "المحقّق"
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ٣، ص ٢٩٩؛ مفاتيح الجنان، فقرة من المناجاة الشعبانيّة. "المحقّق"
- البلد الأمين، ص ٩٥؛ مصباح المتهجد، ج ٢، ص ٤٣۰، مع اختلاف يسير. "المحقّق"
