
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
2بسم اللَه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ لِله ربّ العالَمين
والسّلام على خيرِ خَلقه محمّدٍ وأهلِ بيته أجمَعين
ولعنةُ اللَه على أعدائهم إلى يوم الدّين
الإنسان قادر على سلوك طريق الوصول إلى الله تعالى ولقائه
الله موجودٌ غير متناهٍ ذاتًا وصفةً وفعلاً، والله العليّ الأعلى قدْ أودعَ في قلب الإنسان قوّةً غير متناهيةٍ أيضًا، وبإمكانها أنْ تدرك على نحو الإجمال تجلّياته الأسمائيّة والصفاتيّة، وحيثُ أنّ استعداد قلب الإنسان وقابليّة سرّه كبيرة وواسعة إلى حدّ يمكنه أنْ يبلغَ مرحلة الفناء، صار بإمكانه أنْ يصلَ إلى مقام الفناء في الذات الإلهيّة؛ ولن يتحقّق ذلك ما دام الإنسان موجودًا، ولا يمكنه أن يعرف الله ما دام إنسانًا!! لأنّ ذات الله غير قابلة للإدراك .. ولكن بما أنّ ذات الإنسان هي التي تقبل الفناء ويمكنها أن تفنى، بحيث لا يكون في حال الفناء إلا الله فحسب، فحينئذٍ يكون الله هو الذي يعرف نفسه ويرى نفسه، وهذه هي مرحلة الذات. وأمّا في مرحلة الأسماء والصفات فإنّ الأمر مختلف، إذْ يمكن لأيّ شخصٍ أنْ يبلغَ هاتين المرحلتين إثرَ التزكية والتهذيب وتصفية الباطن.
فالآيات القرآنيّة وأخبار الأئمّة عليهم السلام فيما يتعلّق بهذه المسألة كثيرة وتفوق الإحصاء، حيثَ أفادتْ ذلك بعناوين مختلفة وطرق كثيرة، وكشفتْ لنا عن إمكانيّة هذا الطريق، وأثبتتْ أنّ بإمكان الإنسان أنْ يجتاز هذا الطريق ويبلغَ نهايته ومقصوده.
وأمّا أولئك الذين يقولون: لا يمكن للإنسان أنْ يعرفَ الله أو يدركه .. بدعوى أنّ الله منزّه .. فأنّى للإنسان أنْ يبلغَ حرمَ ربّه؟! وأنه ينبغي أن لا نطلق على الله أنّه موجودٌ لأنّه منزّه عن هذه الأوصاف .. فأين الله من الممكن؟! طريق الوصول إلى الله مسدود .. والطرق مغلقة أمام الوصول إلى الله - وقدْ بينّا بعضَ مبانيهم وأحوالهم في المجلس السابق ليلة البارحة، وذكرنا أنّهم أصحاب مسلك التنزيه الصرف - فقدْ أبطلَ الأئمّة عليهم السلام هذه المدرسة وقالوا: إنّ نتيجة هذا التنزيه هو التعطيل؛ يعني: إنّ الله منعزل بشكل تام، ولا ربط له بالعالم، وأنّ الارتباط بالله منقطع بالكليّة، وكلّ هذه العبادات التي يقوم بها الإنسان إنّما هي عبثٌ ولعب .. وإلّا فليس هناك ارتباط أو اتصال ولا جذبة ولا تكلّم وما شابه ذلك .. فلا يوجد شيء من ذلك بين العبد وربّه .. وتلك المحبّة والعشق والحرقة وما شابه ذلك ممّا كان لدى الأئمّة عليهم السلام، أو ما كان لدى الأنبياء، كلّ ذلك عبادات كانوا يأتون بها لمجرّد التمرين والتدريب، كي يُفهموا الناس ويعلّموهم .. وإلّا فهم ليسوا كذلك ... وهذه المدرسة باطلة، والقول بالتعطيل يؤدّي إلى انسداد الطريق بين الله وعباده.
