
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
10«حتّى تخرقَ أبصار القلوب حجبَ النور»؛ أي تمزّق عين القلب جميع الحجب؛ ثم ماذا؟ «فتصل إلى معدن العظمة». حينئذٍ، قلوبنا تصل إلى معدن العظمة، فمعدن العظمة أين يكون؟ وهل قلوبنا تصل إليه وتبلغه؟ «وتصير أرواحنا معلّقةً بعزّ قدسك»؛ وتتعلّق أرواحنا بمقام عزّ قدسك، حيث لا يوجد هناك إلّا أنتَ، فيصل قلبنا إلى هناك.
«إلهي وألحقني بنور عزّك الأبهج فأكون لك عارفًا وعن سواك منحرفًا ومنك خائفًا مراقبًا»؛ إلهي! ألحقنا، أي أوصلنا، لأيّ شيء نصل؟ «بنور عزّك الأبهج» إلى نور عزّ ذاتك المضيئ والمنير إلى حدٍّ يفوق نوره كلّ الأشياء، والأكثر تلألؤًا .. فنسألك أن تبلغ بنا ذاك المحل.
لا بدّ وأنْ نلتفت إلى أنّه لمن هذا الدعاء؟! هذا دعاء أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام هم الذين يقرؤونه غالبًا، وهو جزءٌ من المناجاة الشعبانية في شهر شعبان، وهو ذو مضامين رفيعة جدًّا، وجميع الأعلام من العلماء مواظبون على قراءة هذه المناجاة في شهر شعبان، فهل يمكننا أنْ نتعامل معها كمجرّد ألفاظ نجريها على لساننا؟! من باب لقلقة اللسان؟! أمْ أنّها ليست كذلك .. وإنّما هي تحكي عن طلبٍ واقعي نسعى نحوه؟!
«ألحقني بنور عزّك الأبهجَ»؛ ماذا يعني؟ هل يعني: ألحقني بحور العين .. وألحقني بالتّفاح .. والسفرجل .. والبطيخ .. والرگّي .. والرمان .. والعنب .. وأمثال ذلك؟
وما معنى «فتصل إلى معدن العظمة»؟ هل له معنى حقيقيّ آخر أيضًا ...؟
لا عزيزي .. كن مطمئنّا! وليطمئنّ الجميع! ليس لذلك معنى آخر أبدًا ..
فمناجاة أمير المؤمنين وحضرة السجّاد، وتلك السجدات والبكاء والعبادات .. ليست أراجيزًا .. وليست هي بالتصنّع .. بحيث يقومون بهذه الأعمال ليدرّبوا الناس .. بل إنّ ذلك هو حالهم الواقعيّ الصادق .. فحال الإمام حال المناجاة .. وحاله يقتضي الطلب ويعيشه بكلّ وجوده .. حاله حال الالتماس والرجاء ۱.
- آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، تفسير آية النور، المحاضرة الرابعة، ص ۱٦٤ ـ ۱۷۱.
