
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
8«واجْعلنا ممّنْ كأنّه يراكَ إلى يوم القيامة الذي فيه يلقاك»۱؛ يعني: «إلهي! اجعلنا من الأشخاص الذين يرونك تمامًا كما يرونك يوم القيامة .. حيث أنّهم يوم القيامة سوف يرونك قطعًا .. فاجعلنا من الآن ـ وليس فقط يوم القيامة ـ نراك مثلما يرونك يوم لقائك».
ما هو معنى هذه الرؤية؟ ما معنى لفظ الرؤية هذا؟!
الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي
قد وردَ في بعض الأخبار لفظ "زيارة"، إلهي! اجعلنا من زائريك .. ومادة زارَ يزورُ .. ماذا تعني؟ تعني اللقاء والرؤية.
وفي حديث مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام: «قد قامتِ الصلاة» يعني: قربَ موعد زيارة الله، فالصلاة هي الزمان الذي يذهب فيه لزيارة ربّه، و «قد قامتِ الصلاة» تعني: الإعلان عن قرب موعد الزيارة وزمان لقاء الله، وزمان الرؤية.
كذلك لفظ "التجلّي" قد ورد في الكثير من الأخبار؛ التجلّي يعني: ظهرَ، فأنتَ تتجلّى أمامي، أي تظهر لي، وهو مقابل الخفاء، والشيء الذي يختفي، هو الذي أصبح مخفيًّا، والشيء الذي يتجلّى وينجلي، يعني: يصبحُ ظاهرًا، فالتجلّي يعني الظاهر، وتجلّي الله يعني ظهور الله، وتجلّيات الله تعني ظهورات الله.
وفي دعاء السمات؛ والذي هو من الأدعية المهمّة جدًّا، والمؤمنون لا يهملون هذا الدعاء ولا يتركونه، وفيه الأسماء الحسنى ومنها الاسم الأعظم، وهو دعاء" شمعون" الذي كان قرب حضرة موسى، ثم بإضافة وتكملة من الأئمّة عليهم السلام نُقلَ إلينا هذا الدعاء تحت اسم دعاء "السمات"، والمرحوم المجلسي في كتاب "ربيع الأسبوع" له أبحاث مفصّلة تدور حول خصوصيّاته وفوائده ومطالبه التي يحتويها ..
ألسنا نقرأ في هذا الدعاء:
«وبمجدك الذي تجليت به لموسى كليمك عليه السلام في طور سيناء، ولإبراهيم عليه السلام خليلك من قبل في مسجد الخيف، ولإسحاق صفيِّك عليه السلام في بئر سَبْع» ولا تقرؤوها "في بئر شيَع" فهو خطأ، «وليعقوب نبيّك عليه السلام في بيتِ إِيل، وبمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران عليه السلام على قبّة الزّمان» بمجدك أنت يا رب، نقسمُ بك، بذاك المجد الذي تجلّيتَ به، وظهرتَ به على حضرة موسى كليمك تحتَ تلك القبّة الجامعة والمحيطة، «وبنور وجهك الذي تجلّيتَ ب للجبل فجعلته دكًّا وخرّ موسى صعقًا» أقسم بك! بنور وجهكَ الذي ظهرتَ ب على حضرة موسى؛ حيثُ أنّ الجبل لم يستطعْ أنْ يتحمّله فتفتّتَ وتناثر ذرةًّ ذرّة، وصار في غياهب العدم، فصاحَ موسى وسقط مغشيًا عليه.
- بحار الأنوار، ج ۸۷، ص ٣٣٩؛ صحيفة الزهراء عليها السّلام، ص ۱٥٤. "المحقّق"
