
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
7ومرّة أخرى، يُنظرُ إلى الله بواسطة العين القلبيّة، ويرى جميع الموجودات مع الله، وذاتَ معيّة مع الله؛ وذلك على وزان ما صرّحتْ ب الآية القرآنية ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾۱.
يعني: في أيّ مكان تكونون فيه فإنّ الله معكم؛ وهو معنى هذه الفقرة: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله معه».
وثالثةً، يُنظرُ إلى دائرةِ الموجودات أولاً، ثمّ بعدَ ذلك يُلحظُ النور الإلهيّ وتلحظُ القدرة، ويلحظُ ذاك الوجود المطلق البسيط بما هو سارٍ في جميع الموجودات، وهذا معنى:" ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله فيه"، وذلك حسبَ اختلاف الحالات التي تنكشف لأرباب أهل التوحيد.
ولكن هذه الرواية المنقولة عن حضرة الإمام الصادق أو أمير المؤمنين عليهما السلام بالنسبة للموجودات تدلّ على أنّهم كانوا يرون كلّ هذه الأنحاء بنفس النظرة الأولى، فبنظرة واحدة كانَ يرى الله أولاً، ويرى جميع الموجودات قائمة بالله، وبلحاظ المآل والرجوع إلى المبدأ فإنّه يراها جميعًا ترجع إلى الله؛ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾٢ فهذا الموجود جاء من عند الله، فإذًا الله موجودٌ قبله، ورجوعه ومآله إلى الله، فالله موجود بعده، والله معه.
فالمعيّة متحقّقة، والقبليّة متحقّقة، والبعديّة والقرب متحقّقان، وهذا المقام رفيع جدًّا وذلك بأنْ تحصل جميع هذه الجهات لشخصٍ بنظرةٍ واحدة.
حسنًا! ماذا تفعلون بهذه الرواية؟! قوله: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله» ماذا يعني؟ هل تعني: ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ حور العين والتفاح والسفرجل قبله وبعده ومعه؟!
هكذا يجب أن نقدّر على تفسيركم!! هل تقبلون بذلك؟! هل هذا هو مختاركم؟! نحن لا نفسّره بهذا، ولا ينفعنا هذا التفسير .. بل هو ينفع من يطلبُ التفاح والسفرجل .. مبروك عليهم .. ينزّلون مقام الله إلى ما يساوي التفاحة والإجاصة؟!
ميان عاشق ومعشوق رمزيست *** چه داند آنكه اشتر مي چراند؟٣ خَلَقَ الله للحروب رجالاً ورجالا لقصعة وثريد ... هكذا بيّنوا المطلب!
على كلّ تقدير، المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه في كتاب "ربيع الأسابيع" وهو من كتبه النفيسة، ضمن الأدعية الواردة في يوم الجمعة، ينقل دعاءً عن حضرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، حيثُ يتضمّن هذه الجملة:
- سورة الحديد، قسم من الآية ٤.
- سورة البقرة، ذيل الآية ۱٥٦.
- المعنى: سرٌّ بين العاشق والمعشوق لا يعرفه الجمّال الراعي للجمال.
