
إمكانيّة لقاء الله تعالى
بيان واضح وسلِس على ضوء الآيات والروايات
هل بمقدور الإنسان الوصول إلى لقاء الله تعالى؟ ما هي الآيات الدالّة على لقاء الله تعالى؟ كيف يُمكننا الردّ على المنكرين لرؤية الله ولقائه؟ بأيّ معنى فُسّرت الرؤية في الروايات؟ ما هي الروايات التي جاء فيها لفظ الزيارة والتجلّي؟ كيف يُمكننا الاستناد إلى المناجاة الشعبانيّة لإثبات إمكانيّة لقاء الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.
إمكانيّة لقاء الله تعالى
6فقد وردَ في بعض الروايات عنوان الرؤية، ووردتْ كلمة الرؤية عن أمير المؤمنين عليه السلام عندما سأله "ذِعْلَبٌ اليماني": يا أمير المؤمنين! هل رأيت ربَّك؟!
فأجاب حضرة أمير المؤمنين:
«ويلك يا ذِعلب! ما كنت أعبد ربًّا لم أره!»
قال: يا أمير المؤمنين! كيف رأيته؟
قال: «ويلك يا ذِعلب! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان»۱.
«أي: لا تستطيعُ العيونُ إدراكَ الله بواسطة هذه المشاهدة وهذه العين، ولكن القلب هو الذي يمكنه أنْ يدرك حقيقة الإيمان».
كذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾٢.
هذه الآية توضّح كيف أنّ على كلّ شخصٍ يبتغي رؤية الله، أنْ يحقّق أمرين: أنْ يكون عمله صالحًا، وأنْ يكون هذا العمل الصالح ناشئًا عن الإخلاص، أي خالصًا لله.
يعني: يا ذعلب! لا تيأس أنتْ!! بلْ تعال إلى هذا الطريق الذي سلكته أنا .. وإن شاء الله تتشرّف بلقاء الله، فهو طريق مفتوح أمام كلّ من يريد.
تفسير لحديث «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله قبله وبعده ومعه»
وقد نقلَ روايات عديدة عن أمير المؤمنين وعن الإمام الصادق عليهما السلام: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله قبله وبعده ومعه».
أمّا في كتاب" أسرار الصلاة" فقد وردَ ـ حسبَ الظاهر ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ما نظرتُ إلى شيء إلّا ورأيتُ الله قبله وبعده ومعه»٣.
ولأجل توضيح هذا المطلب؛ تأمّلوا في جميع الموجودات، فهي نور الله، وظهور الله، ومتّكئة على الله، وقائمة بالله، فالذي يمتلك بصيرة باطنيّة، حينما ينظر إلى هذا الموجود، لا يراه أصلاً! وإنّما يرى الله أوّلاً، ثمّ يرى أنّ ذلك الشيء متّكئًا على الله وقائمًا به.
دلى كه از معرفت نور صفا ديد *** ز هر چيزى كه ديد أوّل خدا ديد٤و٥ أي يراه قائمًا بالله، وهذا هو معنى: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله قبله».
فتارة، يُنظرُ إلى هذه الأشياء أوّلاً، ثمّ بعد ذلك تُلحظُ أنّها قائمة بالله، أي بواسطة العين القلبيّة يكون هذا الشيء الموجود قائمًا بالله؛ ويرى أنّ الله هو المفيض، وهو معنى هذه الفقرة: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ الله بعده».
- الكافي، ج ۱، ص ۱٣۸. "المحقّق"
- سورة الكهف، ذيل الآية ۱۱۰.
- أسرار الصلاة، ص ٦٥. "المحقّق"
- *** گلشن راز (روضة الأسرار) للشبستريّ.
- المعنى: القلب الذي تنوّر وصفا بمعرفة الله، فإنّه إلى أيّ شيء يرى وينظر فهو يرى الله. وذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين: «ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده».
