
حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي
وتفسير آية ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ﴾
ما هي حقيقة الولاية؟ ومن هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ و هل يشمل هذا العنوان جميع المؤمنين أم صنفا خاصا منهم؟ أسئلة مهمة أجاب عنها العلامة الطباطبائي في هذا البحث القرآني الرائع الذي نقله عنه تلميذه العلامة الطهراني قدس الله سرهما. ومن الأمور التي بينها قدس سره في هذا البحث تفسير قوله تعالى {هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً}، حيث أوضح حقيقة الولاية المقصودة والسر في التعبير هنا بالولاية دون غيرها من صفات الكمال و الجلال لله تعالى.
حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي
5و بالجملة فارتفاع الخوف من غير الله و الحزن عن الأولياء ليس معناه أنّ الخير و الشرّ، و الضرر و النجاة و الهلاك، و الراحة و العناء، و اللذّة و الألم، و النعمة و البلاء متساوية عندهم و متشابهة في إدراكهم؛ فإنّ العقل الإنساني، بل الشعور العامّ الحيوانيّ لا يقبل ذلك. بل معناه أنهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا، و يقصرون الملك و الحكم فيه تعالى فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله و يريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه.
إنّ التوحيد الكامل يقصر حقيقة الملك في الله سبحانه، فلا يبقى لغيره شيء من الاستقلال في التأثير حتى يتعلّق به لنفسه حبّ أو بغض، أو خوف أو حزن، أو فرح أو أسى، أو غير ذلك.
و إنّما يخاف هذا الذي غشيه التوحيد و يحزن أو يحبّ أو يكره بالله سبحانه و يرتفع التناقض حينئذٍ بين قولنا: إنّه لا يخاف شيئاً إلّا الله، و بين قولنا: إنّه يخاف كثيراً ممّا يضرّه و يحذر أموراً يكرهها، فافهم ذلك.۱
تفسير العلّامة الطباطبائيّ لقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ ...﴾
[و قال العلامة الطباطبائي قدس سره] في مستهلّ كلامه عند تفسير الآية الكريمة المرقّمة ٤٤ من سورة الكهف، و هي قوله: ﴿هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً﴾:
القراءة المشهورة بفتح الواو، و قُرئ بكسرها، و المعنى واحد. و ذكر المفسّرون أنّ الإشارة بقوله: ﴿هُنالِكَ﴾ إلى معنى قوله: ﴿احِيطَ بِثَمَرِهِ﴾. أي: في ذلك الموضع أو في ذلك الوقت، و هو موضع الإهلاك و وقته الولاية لله.
و أنّ الولاية بمعنى النصرة؛ أي: أنّ الله سبحانه و تعالى هو الناصر للإنسان حين يحيط به البلاء، و ينقطع عن كافّة الأسباب لا ناصر غيره.
و هذا معنى حقّ في نفسه لكنّه لا يناسب الغرض المسوق له الآيات٢، و هو بيان أنّ الأمر كلّه لله سبحانه و هو الخالق لكلّ شيء المدبّر لكلّ أمر، و ليس لغيره إلّا سراب الوهم و تزيين الحياة لغرض الابتلاء و الامتحان.
- «تفسير الميزان» ج ۱۰، من ص ۸٩ إلي ص ٩٣. مطبعة الحيدريّ بطهران.
- هذه الآيات في سورة الكهف، و هي من الآية ٣٢ إلى الآية ٤٣. و مفادها إجمالًا:
أنّ الله ضرب مثلًا، رجلين جعل لأحدهما جنّتين من أعناب و نخل لها أثمار مختلفة، و فجرّ خلالهما نهراً، فتباهى هذا الرجل و غرّ بكثرة ماله و نفره، و ظنّ أنّ القيامة لا تكون، و أنّ جنّته لا تبيد. و كان يقول (ما أظنّ إن) رُددت إلى ربّي لأجدنّ خيراً من جنّتي هذه. فنصحه صاحبه، فلم ينفع نصحه، حتى أباد الله جنّته على حين غفلة، و احيط بثمره فكان يقول: الويل لي كم أنفقت فيها، فيا ليتني لم اشرك بربّي أحداً. (هذا التوضيح من العلامة الطهراني قدس سره)
