انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي

وتفسير آية ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ﴾

5٬262
العقائد

ما هي حقيقة الولاية؟ ومن هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ و هل يشمل هذا العنوان جميع المؤمنين أم صنفا خاصا منهم؟ أسئلة مهمة أجاب عنها العلامة الطباطبائي في هذا البحث القرآني الرائع الذي نقله عنه تلميذه العلامة الطهراني قدس الله سرهما. ومن الأمور التي بينها قدس سره في هذا البحث تفسير قوله تعالى {هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً}، حيث أوضح حقيقة الولاية المقصودة والسر في التعبير هنا بالولاية دون غيرها من صفات الكمال و الجلال لله تعالى.

حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي

4
  • أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

  • على أنّ توصيفه أهل هذا الإيمان بأنهم‌ ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‌﴾ يدلّ على أنّ المراد منه الدرجة العالية من الإيمان الذي يتمّ معه معنى العبوديّة و المملوكيّة المحضة للعبد الذي يرى معه أنّ الملك لله وحده لا شريك له، و أن ليس إليه من الأمر شيء حتى يخاف فوته أو يحزن لفقده.

  • و ذلك أنّ الخوف إنّما يعرض للنفس عن توقّع ضرر يعود إليها، و الحزن إنما يطرأ عليها لفقد ما تحبه أو تحقّق ما تكرهه ممّا يعود إليها نفعه‌ أو ضرره. و لا يستقيم تحقّق ذلك إلّا فيما يرى الإنسان لنفسه ملكاً أو حقّاً متعلّقاً بما يخاف عليه أو يحزن لفقده من ولد أو مال أو جاه أو غير ذلك.

  • و أمّا ما لا علاقة للإنسان به بوجه من الوجوه أصلًا، فلا يخاف الإنسان عليه، و لا يحزن لفقده البته.

  • و الذي يرى كلّ شيء ملكاً طلقاً لله سبحانه لا يشاركه في ملكه أحد، لا يرى لنفسه ملكاً أو حقّاً بالنسبة إلى شيء حتى يخاف في أمره أو يحزن.

  • و هذا هو الذي يصفه الله من أوليائه، إذ يقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‌﴾.

  • فهؤلاء لا يخافون شيئاً و لا يحزنون لشي‌ء لا في الدنيا و لا في الآخرة إلّا أن يشاء الله، و قد شاء أن يخافوا من ربّهم و أن يحزنوا لما فاتهم من كرامته إن فاتهم. و هذا كلّه من التسليم لله.

  • وصف الولاية مختصّ بطائفة خاصة من المؤمنين

  • و بعد بحث بليغ لسماحة العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه حول اتّصاف أوليآء الله بعدم الخوف و عدم الحزن، و أنّ القرائن تفيد بأنّ هاتين الصفتين تتحقّقان لهم في هذه الدنيا، و أنّ الآية تبيّن أحوالهم فيها، يقول في ختام بحثه:

  • و الآية تدلّ على أنّ هذا الوصف إنّما هو لطائفة خاصّة من المؤمنين يمتازون عن غيرهم بمرتبة خاصّة من الإيمان تخصّهم دون غيرهم من عامّة المؤمنين، و ذلك بما يفسّرها من قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ﴾‌ بما تقدّم من تقرير دلالته.

/ 380