انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي

وتفسير آية ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ﴾

5٬262
العقائد

ما هي حقيقة الولاية؟ ومن هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ و هل يشمل هذا العنوان جميع المؤمنين أم صنفا خاصا منهم؟ أسئلة مهمة أجاب عنها العلامة الطباطبائي في هذا البحث القرآني الرائع الذي نقله عنه تلميذه العلامة الطهراني قدس الله سرهما. ومن الأمور التي بينها قدس سره في هذا البحث تفسير قوله تعالى {هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً}، حيث أوضح حقيقة الولاية المقصودة والسر في التعبير هنا بالولاية دون غيرها من صفات الكمال و الجلال لله تعالى.

حقيقة الولاية عند العلامة الطباطبائي

3
  • فإنّ قوله في الآية التالية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ﴾ يعرّفهم بالإيمان و التقوى مع الدلالة على كونهم على تقوى مستمرّة سابقة على إيمانهم من حيث الزمان؛ حيث قيل: ﴿ءَامَنُوا﴾ ثمّ قيل عطفاً عليه: ﴿وَ كَانُوا يَتَّقُونَ﴾.

  • فدلّ على أنهم كانوا يستمرّون على التقوى قبل تحقّق هذا الإيمان منهم. و من المعلوم أنّ الإيمان الابتدائيّ غير مسبوق بالتقوى، بل هما متقاربان أو هو قبل التقوى، و خاصّة التقوى المستمرّة؛ فالمراد بهذا الإيمان مرتبة أخرى من مراتب الإيمان غير المرتبة الأولى منه، فقد تقدّم في الجزء الأوّل من الكتاب آية ۱٣۰ من سورة البقرة أنّ لكلّ من الإيمان و الإسلام، و كذا الشِّرك و الكُفر مراتب مختلفة بعضها فوق بعض.

  • فالمرتبة الأولى من الإسلام إجراء الشهادتين لساناً و التسليم ظاهراً؛ و تليه المرتبة الأولى من الإيمان، و هو الإذعان بمؤدّى الشهادتين قلباً إجمالًا، و إن لم يسر إلى جميع ما يعتقد في الدين من الاعتقاد الحقّ.

  • و لذا كان من الجائز أن يجتمع مع الشرك من بعض الجهات، قال‌ تعالى: ﴿وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‌﴾.

  • و لا يزال إسلام العبد يصفو و ينمو حتى يستوعب تسليمه لله سبحانه في كلّ ما يرجع إليه، و إليه مصير كلّ أمر.

  • و كلّما ارتفع الإسلام درجة ورقي مرتبةً، كان الإيمان المناسب له الإذعان بلوازم تلك المرتبة حتى يسلم العبد لربّه حقيقة معنى ألوهيته، و ينقطع عنه السخط و الاعتراض، فلا يسخط لشيء من أمره، من قضاءٍ و قدر و حكم، و لا يعترض على شيء من إرادته، و بإزاء ذلك الإيمان اليقين بالله و جميع ما يرجع إليه من أمر، و هو الإيمان الكامل الذي تتمّ به للعبد عبوديّته.

  • قال تعالى: ﴿ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾۱.

  • و الأشبه أن تكون هذه المرتبة من الإيمان أو ما يقرب منه هو المراد بالآية، أعني: قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‌﴾ فإنّه الإيمان المسبوق بتقوى مستمرّة دون الإيمان بمرتبته الأولى كما تقدّم.

    1. الآية ٦٥، من السورة ٤: النساء.
/ 380