انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (2)

الطريق الثاني

4٬696

كيف تكون موجودات العالم بأسرها آيات إلهيّة؟ هل يُمكن ملاحظة الموجودات بكلا اللحاظين: الآليّ والاستقلاليّ؟ ما هي الأمور التي عبّر عنها الحقّ تعالى في القرآن بالآية؟ بأيّ معنى يُمكننا تفسير الآية الشريفة ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ﴾؟ هل ينبغي الشكّ في لقاء الله تعالى؟ لماذا أرى اللهُ تعالى آيتَه الكبرى لرسوله الكريم؟ كيف يُمكن التخلّص من رؤية الذات، والتمكّن من رؤية الله تعالى؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (۲)

6
  • لأجل ذلك، فإنّ هذه الآية إحدى الآيات القرآنيّة العجيبة جدًّا، وهي مشتملة على جهاتٍ عديدة تستحقّ البحث، وينبغي التدقيق فيها، فإنّها تثبت لقاء الله بالنسبة لنا بشكلّ جيّد، كذلك الآيات الأخرى التي بينّاها وذكرناها خلال توضيحنا معنى الآيتيّة.

  • وبناءً عليه، فإنّ هناك آيات في عالم الوجود تظهرُ الله، إلّا أنّ توجّه الإنسان الى هذه الآيات من خلال نظرة استقلاليّة وعدم النظر اليها بنظرةٍ آيتيّة ومرآتيّة، سوف يمنعه من رؤية الله، فإذا لم ينظر الإنسان إلى هذا الماء أو هذه الشجرة أو هذا الجبل نظرةً آيتيّة، فبالطبع سوف لن يرى الله، وبذلك يكون قد سدّ الطريق لرؤية الله.

  • كما أنّ القرآن يقول: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ‌﴾۱؛ أيّ إنّ ذلك آيةّ ولكنّ أكثر الناس لم يؤمنوا، أي لم يروا ولم ينظروا إلى ذلك نظرةً آيتيّة، بل رأوه على نحو الاستقلال، فينبغي أن يروه كآية، حينئذٍ سوف يرون الله، ولكنّ الأكثريّة لم يروا. هذه الآية قد جاءت في القرآن الكريم على لسان الكثير من الأنبياء الذين كانوا يدعون قومهم .. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛‌ أي الأكثريّة لم يؤمنوا .. ﴿وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾٢؛ بمعنى أنّهم لم ينظروا إلى الآية كآية.

  • ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾‌٣؛ أي ما تأتيهم آية من آيات الله لتوجّهَهم نحو رؤية الله ومشاهدته من خلالها، إلا وكانوا يُعرِضون عنها، يعني: كانوا ينظرون إليها نظرةً استقلاليّة، لا نظرةً آيتيّة... .

  • إراءة الله تعالى آيتَه الكبرى لرسوله الكريم

  • ... على كلّ تقدير، هذه الآيات القرآنيّة تبيّن أنّ جميع الموجودات آيةٌ ومَظهرٌ لله، وفيما يتعلّق بالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم حول ليلة المعراج يقول: ﴿فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى﴾٤؛ ‌أي إنّ الله قد أرى النبيّ الأكرم الآية الكبرى، يعني تلك الآية التي هي أكبر من سائر الآيات، وذلك لأنّ جميع الموجودات هي مرايا، إلا أنّ المرايا تختلفُ عن بعضها البعض، فلو حملتم مرآةً صغيرة في يدكم، سوف لا ترون من خلالها أكثر من أسنانكم .. ولو كانت أكبرَ لأرتكم فمكم .. ثمّ لو كانتْ أكبر لأبانتْ كلّ الوجه .. والمرآة الأكبرُ من ذلك تُري جميعَ البدن، فهي مرآة تامّة في الظهور، ثمّ تصوّروا أنّ هناك مرآةً نضعها أمامكم ترونَ بواسطتها ما في داخل بدنكم؛ فترون الخلايا وكيفيّة جريان الدم ونبضات القلب .. ثمّ تخيّلوا أنّ هناك مرآة أمامكم تقرؤون بواسطتها كيفيّة تفكيركم، وتحاكي ما لديكم من العلوم والقدرة والشجاعة وما شاكل ذلك .. فالمرايا تختلف عن بعضها البعض، لذلك فإنّ كلّ عالم الوجود هو مرآة: 

    1. سورة الشعراء، الآية ۸.
    2. سورة الأعراف، جزء من الآية ۱٤٦.
    3. سورة الأنعام، الآية ٤؛ وسورة يس، الآية ٤٦.
    4. سورة النازعات، الآية ٢۰.
/ 380