انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (1)

الطريق الأوّل

0

كيف يُمكننا استنباط مسألة انحصار الصفات الحسنة والكماليّة بالله تعالى من الآيات القرآنيّة الكريمة؟ بأيّ نحو ترجع كلّ أنواع الحمد والثناء إلى الله تعالى؟ لماذا ينظر بعض الأفراد إلى الموجودات بنحو مستقلّ؟ هل يوجد في عالم الوجودِ وجودٌ واحدٌ فقط مستقلّ بالذات؟ هي تساؤلات سعت هذه المقالة إلى الإجابة عنها بنحو مختصر وواضح.

طريقان بديعان ودقيقان لإثبات إمكانيّة لقاء الله (۱)

4
  • كذلك قولنا: «الله الحيّ»، فإنّ الألف واللام لكلمة "الحيّ" للجنس أيضًا، يعني الله حيّ وفقط، جنس الحياة منحصر بذات الله، وجنس الحيّ هو الله.

  • القيّوم يعني جنس القيّوم الذي تقوم به كلّ الموجودات هو الله تعالى.

  • في نفس الوقت، نحن نرى في هذه الدنيا أنواعًا كثيرة من الحياة والأحياء: فالدجاج حيّ، الحمام حيّ، العصافير، الذباب، البعوض، الأسماك البحريّة، الإنسان، الملائكة، الجنّ .. فما معنى هذه الأنواع من الحياة؟ وما معنى هذه الأحياء؟ والحال أنّ الله يقول ـ كما تقدم ـ أنّ الحياة منحصرة فيه؟!

  • معنى ذلك أيّها الأخوة: إنّ ما لديهم من الحياة ليست حياتهم، بل هي حياة الله، هناك موجود واحد في العالم حيّ وهو الله، وهذه الحياة عند غيره استعارة ومجاز. أنت المجنون تقول: لزيد إنّه حي، تقول لعمر حيّ! في الحقيقة عمرٌ ميّت، زيدٌ ميّت، ليس هناك من حيّ مع حياة الله، وهذه الحياة الموجودة عندهم هيَ حياة الله.

  • إذنْ، وجوده قد استوعبَ كلّ الموجودات، فهي ببركة وجوده تحيى وتتحرّك. وهذه الحياة هي حياته، افتح عينكَ لترى أنّ وجودَ الله وحياته قد شملَ كلّ الموجودات، وأن لا حياة لموجود معه، بل هي حياة مستعارة.

  • إذن، الله حيّ وكل موجود تراه وتنظر إليه على أنّه حيّ فإنّك في الواقع تشاهد أنّ الله هو الحيّ، لأنّ الله هو الحيّ ولا حياة لغيره.

  • وماذا تُبيّنُ لنا الآية أيضًا؟ ﴿القيّوم﴾: القيّوم هو الذي يقوم به كلّ موجود، وهذا الموجود القيّوم هو الله.

  • مثلاً: هذه المروحة التي تدور في السقف هي قائمة في السقف، وهذا السقف قائم بالجدران، وهذا الشخص الذي يجلس هنا ويتكئ على الجدار هو قائم به، وهذا الطفل الذي يتّكئ على ركبة هذا الشخص هو قائم به، بالنتيجة كلّ شخص قائم في شي‌ء ما.

  • ونحن من خلال قيامنا بأنفسنا إنّما نقوم بالحق، لأنّ القيوم على جميع الموجودات هو الحقّ. إذن، هذه الموجودات ليست مستقلة ولا قائمة على أقدام أنفسها. ذلك القيّوم الذي يرتبط به كلّ هذا القيام هو الله. إذن، لا يوجد في العالم أكثر من قيّوم واحد. وكلّ ما تصورناه قيّومًا يجب أن نرمي به بعيدًا، ذلك القيّوم هو الله.